إنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم سئل عن الكوثر فقال : « نهر أعطانيه ربّي أشدّ بياضا من اللّبن ، وأحلى من العسل ، وفيه طيرا كأعناق الجزر » . فقال عمر : يا رسول اللَّه إنّ تلك الطّير ناعمة ؟ قال : « آكلها أنعم منها يا عمر » [ ( 1 ) ] .
ورواه يحيى بن بكير عنه . وعبد اللَّه هو أخو الزّهريّ .
قال عبد اللَّه بن الحكم : كنّا في مجلس اللّيث ، ومعنا مسلمة بن عليّ فذكر العدس ، فقال مسلمة : بارك فيه سبعون نبيّا .
قال : فقضى اللّيث بن سعد صلاته وقال : ولا نبيّ واحد ، إنّه بارد مؤذ [ ( 2 ) ] .
قال يحيى بن بكير : سمعت اللّيث يقول : أعرف رجلا لم يأت محرّما قطّ . فعلمنا أنّه أراد نفسه لأن أحدا لا يعلم هذا من أحد .
وقال ابن بكير : حدّثني الدّراورديّ قال : لقد رأيت اللّيث بن سعد ، وإنّ ربيعة ، ويحيى بن سعيد ليتزحزحوا له زحزحة [ ( 3 ) ] .
وقال سعيد الآدم : قال العلاء بن كثير : اللّيث بن سعد سيّدنا وإمامنا وعالمنا .
قال محمد بن سعد [ ( 4 ) ] : كان اللّيث قد استقلّ بالفتوى في زمانه .
قلت : ومناقب اللّيث كثيرة ، وعلمه واسع ، وقد وقع لي من عواليه ، لكن اليوم ( ليس ) على وجه الأرض في عام ستّة وعشرين وسبعمائة من بينه وبين اللّيث ستّة أنفس ، وهذا علوّ لا نظير له أصلا .
ولقد كتبت نسخة أبي الجهم من بضع وثلاثين سنة فرحا بعلوّها في ذلك الوقت ، وسمعتها من ستّين شيخا ، وهي الآن مرويّة بالسّماع ، ولو رحل اليوم الطّالب من مسيرة ألف فرسخ لإدراكها وغرم مائة دينار ،
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه أحمد في المسند 3 / 220 ، 221 و 236 ، والطبري في تفسيره 30 / 324 ، والترمذي ( 2542 ) .
[ ( 2 ) ] انظر : تاريخ بغداد 9 / 143 ، والمنار المنيف لابن القيّم ( 51 ) .
[ ( 3 ) ] تهذيب الكمال 3 / 1154 .
[ ( 4 ) ] في الطبقات الكبرى 7 / 517 .