قال قتيبة [ ( 1 ) ] : لمّا احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه اللّيث بن سعد بألف دينار .
وقال : حضرت موت ابن لهيعة ، فسمعت اللّيث يقول : ما خلّف مثله [ ( 2 ) ] .
وقال نعيم بن حمّاد : سمعت يحيى بن حسّان يقول : جاء قوم ومعهم جزء فقالوا : سمعناه من ابن لهيعة ، فنظرت فيه فإذا ليس فيه حديث من حديثه ، فقمت إلى ابن لهيعة فقلت : ما هذا ؟ .
قال : فما أصنع بهم ؟ يجيئون بكتاب فيقولون : هذا من حديثك ، فأحدّثهم به [ ( 3 ) ] .
قلت : ولي ابن لهيعة قضاء مصر للمنصور في سنة خمس وخمسين ومائة ، فبقي تسعة أشهر ، ورزق في الشهر ثلاثين دينارا [ ( 4 ) ] .
وقد قال ابن وهب مرّة : حدّثني واللَّه الصّادق البارّ عبد اللَّه بن لهيعة [ ( 5 ) ] .
قلت : ومناكيره جمّة ، ومن أردئها :
كامل بن طلحة ، عن ابن لهيعة ، أنّ حييّ بن عبد اللَّه أخبره ، عن أبي عبد الرحمن الجبليّ ، عن عبد اللَّه بن عمرو :
أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال في مرضه : « ادعوا لي أخي » .
فدعوا أبا بكر ، فأعرض عنه ثم قال : « ادعوا لي أخي » .
فدعوا له عمر ، فأعرض عنه ، ثمّ عثمان كذلك ، ثم قال : « ادعوا لي أخي » . فدعوا له عليّا ، فستره بثوبه وانكبّ عليه ، فلمّا خرج قيل : يا أبا الحسن ما ذا قال لك ؟
هامش
[ ( 1 ) ] هو : قتيبة بن سعيد ، كما في ( سير أعلام النبلاء 8 / 23 ) .
[ ( 2 ) ] المجروحون لابن حبّان 2 / 12 .
[ ( 3 ) ] المجروحون 2 / 13 ، وانظر نحوه في طبقات ابن سعد 7 / 516 قال : « كان ضعيفا وعنده حديث كثير ، من سمع منه في أول أمره أحسن حالا في روايته ممن سمع منه بآخره ، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط ولم يزل أول أمره وآخره واحدا ، ولكن كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه فيسكت عليه ، فقيل له في ذلك ، فقال : وما ذنبي ؟ إنما يجيئون بكتاب يقرءونه ويقومون ، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حدثني » .
[ ( 4 ) ] انظر : الولاة والقضاة للكندي 368 - 371 .
[ ( 5 ) ] الكامل لابن عديّ 4 / 1463 .