بعشرة آلاف درهم . فخرج إلى بلاد فارس فتوفّي بشيراز ، وقيل بساوة [ ( 1 ) ] .
وكان قد سأل عمّن يرغب في النّحو فقيل له طلحة بن طاهر بن الحسين الخزاعيّ الأمير فقصده [ ( 2 ) ] .
ويقال كان في لسان سيبويه حبسة [ ( 3 ) ] . وفي قلمه انطلاق وبراعة .
قال إبراهيم الحربيّ : سمّي سيبويه لأنّ وجنتيه كانتا كالتّفّاحتين ، وكان بديع الجمال .
وقيل هو لقب بالفارسيّة معناه رائحة التّفّاح [ ( 4 ) ] .
قال أبو زيد الأنصاريّ : كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذؤابتان فإذا قال :
حدّثني من أثق بعربيّته ، فإنّما يعنيني [ ( 5 ) ] .
قال إبراهيم الحربيّ : سمعت ابن عائشة يقول : كنّا نجلس مع سيبويه في المسجد ، وكان شابّا جميلا نظيفا قد تعلّق من كلّ علم بسبب ، وضرب بسهم في كلّ أدب ، مع حداثة سنّة . فهبّت الرّيح مرّة ، فقال لبعض الجماعة : انظر أيّ ريح هذه .
وكان على المنارة تمثال فرس نحاس ، فنظر ثم عاد فقال : ما تثبّت الفرس على شيء .
فقال سيبويه : العرب تقول في مثل هذه الرّيح : قد تذاءبت الريح ، أي فعلت فعل الذّئب يجيء من هاهنا وهاهنا ليختلّ فيظنّ النّاظر أنّه عدّة ذئاب [ ( 6 ) ] .
ويقال إنّ سيبويه لمّا احتضر وضع رأسه في حجر أخيه ، فأغمي عليه ، فدمعت عين أخيه ، فأفاق فرآه يبكي فقال :
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 12 / 198 ، وفيات الأعيان 3 / 464 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 12 / 198 .
[ ( 3 ) ] معجم الأدباء 16 / 118 ، وفيات الأعيان 3 / 465 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 12 / 195 ، وفيات الأعيان 3 / 465 ، معجم الأدباء 16 / 114 .
[ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 3 / 465 .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 12 / 197 .