أتدري ما الخليفة ؟ به تقام الصّلاة والحجّ للبيت ، ويجاهد العدوّ ، وعدّد من مناقب الخلافة ما لم نسمع أحدا ذكر مثله .
قال عليّ بن الجعد : نا عبد الأعلى بن أبي المساور قال : دخلت على أبي عبيد اللَّه الوزير ، فما هشّ لي ، فجلست إلى رجل كاتب ، فقلت : ثنا الشّعبيّ ، فسمعني أبو عبيد اللَّه فقال : ورأيت الشّعبيّ ؟ قلت : نعم ، قال :
ارتفع ، ارتفع ، كتمتنا نفسك حتّى كدت أن تلحقنا دما لا ترخّصه المعاذير ، ثم اشتغل بي حتّى قضيت حاجتي .
يقال : إنّ أبا عبيد اللَّه وقع بينه وبين الربيع الوزير ، فرمى ابنه بجرم الهادي ، فما زال المهديّ حتّى قتل الابن ، ثم سجن أبا عبيد اللَّه مدّة [ ( 1 ) ] .
قال ابن عساكر [ ( 2 ) ] : كان أبو عبيد اللَّه من أهل طبريّة ، سمع أيضا من الزّهريّ ، وعاصم بن رجاء الكندي .
حكى عنه : ابنه هارون ، ومبارك الطبريّ ، ومنصور بن أبي مزاحم .
ومربّعة أبي عبيد اللَّه بالجانب الشرقيّ منسوبة إليه [ ( 3 ) ] .
ويقال : وصف رجل أبا عبيد اللَّه الوزير فقال : ما رأيت أوفر من حمله ، ولا أغزر من قلمه .
وقال الزّبير : نا عبد اللَّه بن نافع بن ثابت قال : بعث أبو عبيد اللَّه الوزير إلى والد مصعب الزّبيريّ بألفي دينار ، فردّها وقال : لا أقبل صلة إلّا من خليفة أو من وليّ عهد .
عمر بن شبّة ، عن سعيد بن حزم : أنّ جعفر بن يحيى البرمكيّ حدّثه ، أنّ الفضل بن الربيع أخبره ، أنّ أباه حجّ مع المنصور في العام الّذي مات فيه
هامش
[ ( 1 ) ] ذكر ابن طباطبا قصّة قتل ابن الكاتب أبي عبيد اللَّه مفصّلة في كتابه ( الفخري 182 ، 183 ) فلتراجع هناك .
[ ( 2 ) ] في تاريخ دمشق 16 / 384 ب .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 6 / 196 .