وعن الأصمعيّ قال : جالست نافع بن أبي نعيم ، وكان من القراء الفقهاء العبّاد [ ( 1 ) ] .
قلت : قرأ على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع ، وشيبة بن نصاح ، ومسلم بن جندب الهذليّ ، وزيد بن رومان مولى آل الزّبير ، وأخذ هؤلاء عن أصحاب أبيّ بن كعب ، وزيد بن الحباب ، كما بيّنا ذلك في كتاب « طبقات القراء » [ ( 2 ) ] . والّذي وضح لي أنّ هؤلاء الخمسة قرءوا على عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ مقريء المدينة ، وتلميذ أبيّ .
ويقال : إنهم قرءوا على أبي هريرة ، وعلى ابن عبّاس .
وقيل : إنّ مسلم بن جندب قرأ على حكيم بن حزام ، وعليّ بن عمر .
قال الهذليّ في « كامله » [ ( 3 ) ] : كان نافع معمّرا ، أخذ القراءة على الناس في سنة خمس وتسعين .
وقال مالك : نافع إمام الناس في القراءة .
وقال سعيد بن منصور ، سمعت مالكا يقول : قراءة نافع سنّة .
وروى المسيّبيّ ، عن نافع ، أنّه أدرك عدّة من التابعين ، قال : فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته ، وما شذّ فيه واحد تركته ، حتّى ألّفت هذه القراءة .
وروي عن نافع أنّه كان يوجد من فيه ريح المسك ، فسئل عن ذلك ، فقال : رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم تفل في فيّ .
قال اللّيث بن سعد : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم .
قلت : رأس الرجل في حياة شيوخه الخمسة ، وقد حدّث عن نافع مولى
هامش
[ ( 1 ) ] تهذيب الكمال 3 / 1404 .
[ ( 2 ) ] معرفة القراء الكبار 1 / 107 .
[ ( 3 ) ] هو « الكامل في القراءات الخمسين » . انظر عنه في ( كشف الظنون 2 / 1381 ) .