شدّة فاقة أهله .
وقيل : إنّه كان لا ينام إلّا قاعدا ، حكى عنه زيد بن أبي الزرقاء ، وعفيف [ ( 1 ) ] بن سالم ، وقاسم الحمصيّ ، وآخرون .
وكان كثير البكاء من خشية اللَّه ، ملازما لقيام الليل .
يروى أنّ أمير الموصل ، أحمد بن إسماعيل بن عليّ العبّاسيّ عاده ، فلم يخرج إليه ، وخرج ابنه فقال : هو نائم ، فقال فتح من داخل : ما أنا بنائم ، ما لي ولك ؟ قال : هذه عشرة آلاف درهم ضعها حيث شئت ، قال : بل ضعها أنت في مواضعها ، وما خرج إليه .
وقيل : إنّه نظر إلى الدّخاخين يوم العيد فغشي عليه ، ثم قال : ذكرت دخان جهنّم .
وحكى أبو نصر التّمّار أنّه شهد جنازة الموصليّ سنة سبعين ومائة [ ( 2 ) ] .
قال : فما بقي ملّي ولا ذمّيّ إلّا حضرها .
وعن غير واحد ، أن فتحا قال : إلهي ، كم تردّدني في طرق الدّنيا ، أما آن للحبيب أن يلقى حبيبه ؟
وقال محمد بن عبد الرحمن الطّفاويّ : دخلت على فتح الموصليّ وهو يوقد بالأجرة ، وكان شريفا من العرب [ ( 3 ) ] .
وعن بشر الحافي قال : بلغني أنّ بنتا لفتح عريت ، فقيل : ألا تطلب من يكسوها ؟ قال : أدعها ليرى اللَّه عريها ، وصبري عليها [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « عليف » .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 12 / 383 ، صفة الصفوة 4 / 183 ، خلاصة الذهب 113 .
[ ( 3 ) ] هذا الخبر أورده أبو نعيم في حلية الأولياء ، 8 / 294 في ترجمة « فتح بن سعيد الموصلي » الّذي يكنّى أبا نصر .
[ ( 4 ) ] وهذا الخبر أيضا أورده أبو نعيم في ترجمة « فتح بن سعيد » 8 / 292 ، وهو في التذكرة الحمدونية 1 / 187 ، 188 رقم 433 ، وصفة الصفوة 4 / 183 ، وتاريخ بغداد 12 / 383 .
وقد نبّه ابن الجوزي في ترجمة « فتح بن سعيد الموصلي » الّذي يكنّى أبا نصر إلى الخلط الحاصل بين أخبار أبي نصر « فتح بن سعيد » وأبي محمد « فتح بن محمد بن وشاح » فقال :