أبي حنيفة داود الطّائيّ ، وبلغه عنه فاقة ، فأخرج له أربعمائة درهم وتلطّف به ، فقال : ما لي إليها حاجة ، ولو قبلت شيئا لقبلتها [ ( 1 ) ] .
أبو داود الحفريّ ، قال لي داود الطّائيّ : أليس كنت تأتينا إذ كنّا ثمّ ؟
ما أحبّ أن تأتيني .
وقال محمد بن بشر العبديّ : جاء داود في قباء أصفر ، [ فكنّا ] [ ( 2 ) ] نضحك منه ، فو اللَّه ما مات حتى سادنا [ ( 3 ) ] .
أخبرنا نصر اللَّه بن محمد الصّالحيّ سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، أنا أبو موسى عبد اللَّه بن عبد الغنيّ ، أنا خليل بن بدر الدارانيّ ، أنا أبو عليّ المقري ، أنا أبو نعيم الحافظ ، أنا أبو القاسم الطّبرانيّ ، نا أحمد بن شعيب النّسائيّ ، نا محمد بن رافع ، نا مصعب بن المقدام ، عن داود الطّائيّ ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عائشة قالت : « ما ترك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى » [ ( 4 ) ] .
قلت : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجوه في الكتب الستّة ، وداود صدوق في الحديث .
وقد كانت جنازته مشهورة .
قال حفص بن عمر الجعفي : اشتكى داود الطّائيّ ، وكان سبب علّته أنّه مرّ بآية فيها ذكر النّار فكرّرها فأصبح مريضا ، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة [ ( 5 ) ] ، ففتحوا باب الدار ، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ، ومعهم ابن
هامش
[ ( 1 ) ] ربيع الأبرار 4 / 372 .
[ ( 2 ) ] إضافة على الأصل .
[ ( 3 ) ] في حلية الأولياء 7 / 360 : « قدم علينا داود الطائي من السواد ، فكنا نضحك . . » إلى آخره ، تهذيب الكمال 8 / 456 .
[ ( 4 ) ] أخرجه مسلم في الوصية ( 1635 ) باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ، من طريق : الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، وأبو داود في الوصايا ( 2863 ) باب : ما جاء في ما يؤمر به من الوصيّة . والنسائي في الوصايا 6 / 240 باب : هل أوصى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ ، وابن ماجة في الوصايا ( 2695 ) باب : هل أوصى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ ، وأحمد في المسند 6 / 44 .
[ ( 5 ) ] صفة الصفوة 3 / 143 ، طبقات الأولياء 202 ، 203 .