قال الأصمعي : قال عيسى بن عمر لأبي عمرو : أنا أفصح من معدّ بن عدنان ، فقال له تعدّيت ، كيف تنشد هذا البيت :
قد كنّ يخبّئن الوجوه تستّرا * فاليوم حين بدأن للنّظّار [ ( 1 ) ]
أو ( بدين للنظار ) ؟ فقال : ( بدأن ) فقال : أخطأت ، يقال : بدا يبدو إذا ظهر ، وبدأ يبدأ إذا شرع وإنما قصد أبو عمرو تغليطه لأنه تقعّر عليه .
والصواب ( بدون ) بالواو .
ويقال إن عيسى بن عمر سقط من حماره فأغمي عليه فاجتمعوا حوله وقالوا هو مصروع ، فقال لما استفاق : ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة افرنقعوا عني ، أي انكشفوا عني ، وتكأكأ : تجمّع . فقال واحد :
هذه جنّيتّه تتكلم .
وقيل : إن ابن هبيرة ضربه بالسياط وهو يقول : واللَّه إن كانت إلا ثيابا في أسيفاط أخذها عشّاروك .
وقيل : بل الّذي ضربه يوسف بن عمر الثقفي من أجل وديعة كان عنده لخالد بن عبد اللَّه القسري .
وقال القاضي ابن خلكان [ ( 2 ) ] : إن هذا روى عنه القراءة أحمد بن موسى اللؤلؤي وهارون النحويّ والخليل بن أحمد والأصمعي وسهل بن يوسف وعبيد ابن عقيل . وأخذ عنه النحو سيبويه .
هامش
[ ( 1 ) ] البيت للربيع بن زياد العبسيّ .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 3 / 486 .