وعن الأوزاعي قال : كنا نتحدث أنه ما ابتدع أحد بدعة إلا سلب ورعه .
وعن عنبسة بن سعيد أنه قال : ما ابتدع رجل إلا غلّ صدره على المسلمين .
وقال أبو توبة الحلبي : سمعت سلمة بن كلثوم يقول : كتب أبو حنيفة إلى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين .
وقال أبو إسحاق الفزاري : [ ( 1 ) ] قال الأوزاعي : إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى ، كلنا نرى ولكننا ننقم عليه أنه رأى الشيء عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فخالفه .
وقال الأوزاعي : فيما سمعه منه الوليد بن مزيد : إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا ، وإن المنافق يقول كثيرا ويعمل قليلا .
وقال الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : العالم من خشي اللَّه ، وخشية اللَّه الورع .
هامش
[ ( 1 ) ] قال العلّامة الكوثري في تأنيب الخطيب ( 19 - 40 - 76 ) :
أبو إسحاق الفزاري كان يطلق لسانه في أبي حنيفة ويعاديه بسبب أنه أفتى أخاه بمؤازرة إبراهيم القائم في عهد المنصور فقتل في الحرب ، فأطلق لسانه بجهل عظيم على شيخه الإمام الأعظم ، على ما في مقدّمة ( الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ) ورواية العدو المتعصب مردودة عند أهل النقد ، مع كثرة أغلاطه في الرواية وجمود قريحته في الذراية ، على ما في ( طبقات ابن سعد ) و ( المعارف لابن قتيبة ) . أه .
وقال الذهبي في ( الميزان ) وتابعه ابن حجر في ( اللسان ) : كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب .
وقد أخرج ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس : خذوا العلم حيث وجدتم ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض فإنّهم يتغايرون تغاير التيوس في الزربية .
وعلى فرض صحة هذا القول عن الأوزاعي فأبو حنيفة لم يخالف السنّة ( انظر حاشية الصحيفة 136 ) . وخاتمة ( كتاب النكت الطريفة للعلامة الكوثري ) وقد تواترت الأخبار بثناء الأوزاعي على أبي حنيفة رضي اللَّه عنهما .