ليلة مطر ورعد عظيم في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . وكان لا يدخل هذه المدينة أحد راكبا سوى المنصور وابنه .
قال الصولي : قال أحمد بن أبي طاهر : ذرع بغداد يعني الجديدة قال :
ذرع الجانبين ثلاثة وخمسون ألف جريب . وفي نسخة أخرى من غير رواية الصولي : إنها من الجانبين ثلاثة وأربعون ألف جريب وسبعمائة .
ثم قال الصولي : وذكر ابن أبي طاهر أن عدد حمّاماتها كانت ذلك الوقت ستين ألفا . وقال : أقل ما يدبّر كلّ حمّام خمسة أنفس ، وذكر أن بإزاء كل حمّام خمسة مساجد .
قلت : كذا نقل الخطيب في تاريخه [ ( 1 ) ] ، وما أعتقد أنا هذا قط ولا عشر ذلك .
ثم قال الخطيب : حدّثني هلال بن الحسن قال : كنت بحضرة جدّي إبراهيم بن هلال الصابي ، فقال تاجر فذكر أن ببغداد اليوم ثلاثة آلاف حمّام ، فقال جدي : سبحان اللَّه ! هذا سدس ما كنّا عددناه وحصرناه زمن الوزير المهلّبيّ ، ثم كانت في دولة عضد اللَّه خمسة آلاف وكسرا .
ونقل ابن خلّكان [ ( 2 ) ] أن استكمال بغداد كان في سنة تسع وأربعين ومائة ، وهي بغداد القديمة التي بالجانب الغربي على دجلة ، وبغداد اليوم هي الجديدة التي في الجانب الشرقي ، وفيها دار الخلافة ، وقد كان السفاح بنى عند الأنبار مدينة الهاشمية وسكنها ، ثم انتقل إلى الأنبار وبها توفي .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد - ج 1 / 117 .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 2 / 154 و 290 .