سليمان ، رأيت عنده مطرا الورّاق وداود بن أبي هند ويونس بن عبيد جثاة على أرجلهم يقولون : يا أبا أرطأة ما تقول في كذا ، يا أبا أرطاة ما تقول في كذا .
قال حفص بن غياث : سمعت الحجّاج يقول : ما خصمت قط ولا جلست إلى قوم يختصمون .
وقال ابن معين : سمع حجّاج من مكحول ، وقال ابن إدريس : سمعت حجّاج بن أرطاة يقول : لا تتم مروءة الرجل حتى يدع الصلاة في جماعة .
قلت : هذه كلمة مقيتة بل لا تتم مروءة الرجل ودينه حتى يلزم الصلاة في جماعة . وهذا قاله حجّاج لما في طباعه من البذخ والرئاسة فإنه يرى أن صلاته في جماعة ومزاحمته للسوقة في الصفوف ينافي ما فيه من التيه والترف فاللَّه يسامحه .
وهو من طبقة أبي حنيفة الإمام في العلم ، لكن رفع اللَّه أبا حنيفة بالورع والعبادة ولم ينل حجّاج بن أرطاة تلك الرفعة فرحمهما اللَّه .
قال أحمد بن حنبل : سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجّاجا لم ير الزهري ، وكان سيّئ الرأي فيه جدا ما رأيته أسوأ رأيا في أحد منه في حجّاج وابن إسحاق وليث وهمام ، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم .
وقال هشيم : قال لي حجّاج لم أر الزهري لكن لقيت رجلا جيد الأخذ عنه فأخذت عنه .
وسئل أحمد بن حنبل : أيحتجّ بحجّاج ؟ قال : لا ، وقال يزيد بن هارون : رأيت حجّاج بن أرطاة عليه قميص أسود ورداء أسود قد خضّب بالسواد متكئا على مرافق حمر ، قال يزيد : فكان يقول : أبعد قضاء البصرة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 102
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢