إلى أمر اللَّه ، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر . وقال ابن معين وأحمد وغيرهما : ثقة . وقال سفيان بن عيينة : رأيت محاربا يقضي في المسجد .
وروى عبد اللَّه بن إدريس عن أبيه قال : رأيت الحكم ، وحمّاد بن أبي سليمان في مجلس حكم محارب بن دثار ، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله . وقال الثّوريّ : استعمل محارب على القضاء ، فبكى أهله ، وعزل عن القضاء فبكى أهله .
وقال سعد بن الصّلت : ثنا هارون بن الجهم ، ثنا عبد الملك بن عمير قال : كنت في مجلس قضاء محارب ، فادّعى رجل على رجل فأنكر ، فقال :
ألك بيّنة ؟ قال : نعم ، فلان . قال خصمه : إنّا للَّه ، لئن شهد عليّ ليشهدنّ بزور ، ولئن سألتني عنه لأزكينّه ، فلما جاء الشاهد ،
قال محارب : حدّثنا ابن عمر أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : إنّ الطّير لتضرب بمناقيرها وتقذف ما في حواصلها من هول يوم القيامة ، وإنّ شاهد الزّور لا تقارّ قدماه على الأرض حتى يقذف به في النار
[ ( 1 ) ] . ثم قال : بم تشهد ؟ قال : قد نسيت ، أرجع فأتذكّر . توفّي محارب بن دثار سنة ستّ عشرة ومائة .
هامش
[ ( 1 ) ] قال الذهبي في ميزان الاعتدال 4 / 282 : هارون بن الجهم بن ثوير . حدّث عنه سعد بن الصّلت بحديث منكر ، عن عبد الملك بن عمير . عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر . .
وذكر بعضه .
قال العقيلي في الضعفاء الكبير 4 / 363 : هارون بن الجهم بن ثوير بن أبي فاختة ، عن عبد الملك بن عمير ، يخالف في حديثه ، وليس بمشهور بالنقل . ثم ساق الحديث باختلاف ألفاظه عمّا هنا . ثم قال : ليس له من حديث عبد الملك بن عمير أصل ، وإنما هذا حديث محمد بن الفرات الكوفي ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر ، حدّثناه الصائغ ، عن شبابة ، عن محمد بن الفرات .
وقد أخرج ابن ماجة هذا الحديث مختصرا في سننه ، رقم 2373 عن ابن عمر مرفوعا ، وفي سنده محمد بن الفرات أبو علي الكوفي التميمي الجرمي ، وهو ممّن رمي بالكذب والضعف .
وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » 4 / 200 ونسبه للطبراني في « المعجم الأوسط » وقال :
وفيه من لا أعرفه . وذكره الحاكم في « المستدرك على الصحيحين » 4 / 98 ، والقاضي وكيع في « أخبار القضاة » 3 / 34 ، والحافظ الصوري في « الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيين » المنتخبة على أبي عبد اللَّه العلويّ ، مخطوط الظاهرية ضمن مجموع ، ورقة 128 ب ، وهو بتحقيقنا يصدر قريبا إن شاء اللَّه .
والمستغرب أن الحاكم صحّح الحديث في مستدركه ، ووافقه الحافظ الذهبي في مختصره