وقال رجاء بن أبي سلمة : كان يزيد بن عبد الملك يجري على رجاء ابن حيوة ثلاثين دينارا في كلّ شهر ، فلما ولّي هشام الخلافة قطعها ، فرأى أباه في النّوم يعاتبه في ذلك ، فأجراها [ ( 1 ) ] . وقال عبد اللَّه بن بكر : ثنا محمد بن ذكوان الأزدي ، عن رجاء بن حيوة قال : كنت واقفا على باب سليمان بن عبد الملك ، إذ أتاني رجل لم أره قبل ولا بعد ، فقال : يا رجاء ، إنّك قد ابتليت بهذا وابتلي بك ، فعليك بالمعروف وعون الضعيف ، يا رجاء إنّه من كان له منزلة من سلطان ، فرفع حاجة ضعيف لا يستطيع رفعها ، لقي اللَّه ، وقد شدّ قدميه للحساب بين يديه [ ( 2 ) ] .
وقال ابن عون : بإسناد فيه الكديمي قال : قيل لرجاء : إنّك كنت تأتي السلطان فتركتهم ! قال : يكفيني الّذي أدعهم له [ ( 3 ) ] . وقال إبراهيم بن أبي عبلة : كنّا نجلس إلى عطاء الخراساني ، فكان يدعو بعد الصّبح بدعوات ، قال : فغاب ، فتكلّم رجل من المؤذّنين ، فقال رجاء : من هذا ؟ فقال : أنا يا أبا المقدام ، فقال : اسكت ، فإنّا نكره أن نسمع الخير إلّا من أهله [ ( 4 ) ] .
وقال صفوان بن صالح : ثنا عبد اللَّه بن كثير القارئ الدمشقيّ ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : كنّا مع رجاء بن حيوة ، فتذاكرنا شكر النّعم ، فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة وخلفنا رجل على رأسه كساء ، فقال :
ولا أمير المؤمنين ، فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنّما هو رجل من النّاس ، فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره ، فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، ولكن إن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا ، فما علمنا إلّا بحرسيّ قد أقبل ، فقال :
أجيبوا أمير المؤمنين ، فأتينا باب هشام ، فأذن لرجاء وحده ، فلما دخل عليه قال : هيه يا رجاء ، يذكر أمير المؤمنين فلا تحتجّ له ! قال : فقلت : وما ذاك يا
هامش
[ ( 1 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 370 ، تاريخ دمشق 6 / 119 أ .
[ ( 2 ) ] حلية الأولياء 5 / 171 ، تاريخ دمشق 6 / 119 ب .
[ ( 3 ) ] حلية الأولياء 5 / 172 ، تاريخ دمشق 6 / 120 أ .
[ ( 4 ) ] المصدران السابقان .