تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بلغنا أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ونحن على ماء لنا ، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين بعيالنا ، فبينا أنا أسوق بالقوم ، إذ وجدت كراع ظبي طريّ فأخذته فأتيت المرأة فقلت : هل عندك شعير ؟ فقالت : قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير ، فما أدري بقي منه شيء أم لا ، فأخذته فنفضته ، فاستخرجت منه ملء كفّ من شعير ، فرضخته بين حجرين ، ثم ألقيته والكراع في برمة ، ثم قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ، ثم أوقدت تحته ، ثم أخذت عودا ، فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته ، ثم أكلنا [ ( 1 ) ] . فقلت له : ما طعم الدم ؟ قال : حلو . قال الأصمعيّ : ثنا أبو عمرو قال : قلت لأبي رجاء : ما تذكر ؟ قال : أذكر قتل بسطام ، ثم أنشد : وخزَّ على الألاءة [ ( 2 ) ] لم يوسَّد * كأن جبينه سيف صقيل قال الأصمعيّ : قتل بسطام قبل الإسلام بقليل . أبو سلمة التَّبوذكيّ : ثنا أبو الحارث الكرماني - ثقة - قال : سمعت أبا رجاء يقول : أدركت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا شابّ أمرد [ ( 3 ) ] ولم أر ناسا كانوا أضلَّ من العرب ، كانوا يجيئون بالشّاة البيضاء فيقيّدونها ، فيختلسها الذّئب ، فيأخذون أخرى مكانها فيقيّدونها ، وإذا رأوا صخرة حسنة جاءوا بها وصلُّوا إليها ، فإذا رأوا أحسن منها رموها ، فبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا أرعى الإبل على أهلي ، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة [ ( 4 ) ] . وقيل اسم أبي رجاء : عثمان بن تيم ، وبنو عطارد بطن من تميم ، وبلغنا أنّ أبا رجاء كان يخضب رأسه دون لحيته . قال ابن الأعرابيّ : كان أبو رجاء عابدا ، كثير الصلاة وتلاوة القرآن ، كان يقول : ما آسى على شيء من الدنيا إلّا أن أعفّر في التراب وجهي كلّ يوم خمس مرّات . وقال أبو عمر بن عبد
هامش
[ ( 1 ) ] العبارة ما بين الحاصرتين كلّها إضافة من حلية الأولياء 2 / 305 . [ ( 2 ) ] بالأصل « الآلاة » ، والتصحيح من طبقات ابن سعد 7 / 138 . [ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى 7 / 138 . [ ( 4 ) ] قارن بالطبقات .