درهم إلى إبراهيم بن محمد وقد مات أبوه وأهدوا له أبا مسلم فأعجب به وقال لهم : هذا عضلة من العضل ، فأقام يخدم إبراهيم الإمام وعاد النقباء إلى خراسان فقال إبراهيم : إني قد جربت هذا وعرفت ظاهر كلامه وباطنه فوجدته حجر الأرض ، ثم قلّده الأمر ونفّذه إلى خراسان .
قال المأمون : أصل [ ( 1 ) ] الملوك ثلاثة قاموا بنقل الدول : الإسكندر وأزدشير وأبو مسلم من ولد بزرجمهر ، ولد بأصبهان ونشأ بالكوفة ، أوصى به أبوه إلى عيسى السراج فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين فقال إبراهيم لما عزم على توجّهه إلى خراسان : غيّر اسمك وكان اسمه إبراهيم بن عثمان ، فقال : قد سمّيت نفسي أبا مسلم عبد الرحمن بن مسلم ، ثم مضى وله ذؤابة وهو على حمار وله تسع عشرة سنة .
وعن بعضهم قال : كنت أطلب العلم فلا آتي موضعا إلا وجدت أبا مسلم قد سبقني إليه فألفته فدعاني إلى منزله ثم لاعبني بالشطرنج وكان يلهج بهذين البيتين :
ذروني ذروني ما قررت فإنني * متى ما أهج حربا تضيق بكم أرضي
وأبعث في سود الحديد إليكم * كتائب سودا طالما انتظرت نهضي
قال علي بن عثام [ ( 2 ) ] : قال إبراهيم الصائغ : لما رأيت العرب وضيعتها خفت أن لا تكون للَّه فيهم حاجة فلما سلط اللَّه عليهم أبا مسلم رجوت أن تكون للَّه فيهم حاجة .
وقال حسن بن رشيد : سمعت يزيد النحويّ يقول : أتاني إبراهيم الصائغ فقال : أما ترى ما يعمل هذا الطاغية إن الناس معه في سعة غيرنا أهل العلم قلت :
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان : « أجلّ ملوك الأرض » . ( 3 / 147 ) .
[ ( 2 ) ] بفتح أوله وتشديد المثلثة . ( الخلاصة ) .