إن أردت القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى فهو القاضي ، وإن أردت الفتيا فعليك بالحسن فهو معلّمي ، وإن أردت الصلح فعليك بحميد الطويل وتدري ما يقول لك ، يقول لك : دع شيئا من حقك ، وإن أردت الخصومة فعليك بصالح السدوسي وتدري ما يقول لك ؟ يقول : اجحد ما عليك واستشهد الغيّب يعني المسافرين إلى أن يقدموا .
قال المدائني : كان إياس قاضيا قائفا [ ( 1 ) ] ذكيا استقضاه عمر بن عبد العزيز ثم هرب .
وقال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال : ولّى عديّ بن أرطاة الأمير إياسا قضاء البصرة فأبى وقال : بكر بن عبد اللَّه المزني خير مني .
وقال سهل بن يوسف : قال لي إياس : إن هذا قد بعث إليّ ، فانطلقت معه فدخل على عديّ بن أرطاة ثم خرج ومعه حرسيّ فقال : أبي أن يعفيني فصلى ركعتين ثم قال للحرسي : قدّم يعني خصما فما قام حتى قضى سبعين قضية . ثم خرج إياس من البصرة في قضية كانت فاستعمل عديّ على القضاء الحسن البصري .
وقال حميد الطويل : لما ولي إياس دخل عليه الحسن وإياس يبكي فقال :
ما يبكيك ؟ فذكر
حديث : القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار .
فقال الحسن : إن فيما قص اللَّه عليك من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس وقرأ
( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
[ ( 2 ) ] فحمد اللَّه سليمان ولم يذم داود .
وقال خالد الحذّاء : قضى إياس بشاهد ويمين المدّعي .
هامش
[ ( 1 ) ] الّذي يتتبّع الآثار ويعرفها .
[ ( 2 ) ] قرآن كريم - سورة الأنبياء - الآية 79 .