قلت : نعم ، قال : صفه لي ، قلت : كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدّهم ، قال : أتروي من شعره شيئا ؟ قلت : نعم .
وقال الليث : حج بالناس الوليد وهو ولي عهد سنة ست عشرة .
وقال ابن سعد : ثنا محمد بن عمر [ ( 1 ) ] ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال :
كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد ويعيبه ويذكر أمورا عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء ويقول ما يحل لك إلا خلعه ، فلا يستطيع هشام . ولو بقي الزهري إلى أن تملّك الوليد لفتك به .
قال الزبير بن بكار حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه : قال أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده فقال الوليد [ ( 2 ) ] :
كفرت يدا من منعم لو شكرتها * جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمنّ
رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي * ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة * فيا ويحهم إن متّ من شرّ ما تجني
كأنّي بهم يوما وأكثر قيلهم * « ألا ليت أنا » حين يا ليت لا تغني
قالوا : وتسلّم الأمر الوليد في ربيع الآخر سنة خمس عند موت هشام .
قال حمّاد الراوية : كنت يوما عند الوليد فدخل عليه منجّمان فقالا :
نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين ، قال حماد : فأردت أن أخدعه فقلت : كذبا ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم وقد نظرنا في هذا والناس فوجدناك تملك أربعين سنة فأطرق ثم قال : لا ما قالا يكسرني ولا ما قلت
هامش
[ ( 1 ) ] يعنى الواقدي المشهور .
[ ( 2 ) ] انظر الأبيات في ديوانه طبع المجمع العلمي العربيّ بدمشق 1973 وفي تاريخ الطبري 7 / 215 وابن الأثير 5 / 266 .