غيّرن عهدك بالدّيار ومن يكن * رهن الحوادث من جديد يخلق
دار التي تركتك غير ملومة * دنفا فأرع بها عليك وأشفق
قد كنت قبل تنوء من هجرانها * فاليوم إذ شطّ المزار بها ثق
والحبّ فيه حلاوة ومرارة * سائل بذلك من تطعم أو ذق
ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها * فيما مضى أحد إذا لم يعشق
فلما بلغ :
بشّرت نفسي إذ رأيتك بالغنى * ووثقت حين سمعت قولك لي ثق
فأمر بالخلع فأفيضت عليه حتى استغاث من كثرتها .
وقد أجاز الكميت أمير خراسان أبان بن عبد اللَّه البجلي على أبيات بخمسين ألفا .
وعن أبي عكرمة الضبي عن أبيه قال : كان يقال : ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت ، فمن صحّح الكميت نسبه صح ومن طعن فيه وهن .
قال المبرّد : وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد ، فلما فرغ قال : يا غلام أيسرّك أني أبوك ؟ قال : أما أبي فلا أريد به بدلا ولكن يسرني أن تكون أمي ، فحصر الفرزدق وقال : ما مرّ بي مثلها .
قال أبو القاسم الحافظ : وبلغني أن الكميت ولد سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومائة .