وكان قتيبة قد عزل وكيع بن حسّان بن قيس الغداني [ ( 1 ) ] عن رياسة تميم ، فحقد عليه ، وسعى في تأليب الجند ، ثم وثب على قتيبة في أحد عشر من أهله ، فقتلوه في ذي الحجّة سنة تسع وتسعين ، وله ثمان وأربعون سنة .
وقتل أبو صالح ، أبوه ، مع مصعب بن الزّبير .
وباهلة قبيلة منحطّة بين العرب ، كما قيل :
وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النّفس من باهلة [ ( 2 ) ]
وقال آخر :
ولو قيل للكلب يا باهليّ * عوى الكلب من لؤم هذا النّسب [ ( 3 ) ]
وعن قتيبة أنّه قال لهريرة بن مسروح : أيّ رجل أنت ، لو كان أخوالك من غير سلول [ ( 4 ) ] فلو بادلت بهم . قال : أصلح اللَّه الأمير ، بادل بهم من شئت وجنّبني باهلة [ ( 5 ) ] .
وقيل : لبعضهم : أيسرّك أنّك باهليّ وأنّك دخلت الجنّة ؟ قال : أي واللَّه بشرط أن لا يعلم أهل الجنّة أنّي باهليّ [ ( 6 ) ] .
ويروى أنّ أعرابيّا لقي آخر فقال : ممّن أنت ؟ قال : من باهلة ، فرثى له الأعرابيّ ، فقال : وأزيدك ، إنّي لست من صميمهم بل من مواليهم ، فأخذ الأعرابيّ يقبّل يديه ويقول : ما ابتلاك اللَّه بهذه الرّزيّة في الدّنيا إلّا وأنت من أهل الجنة [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 4 / 45 « العداني » بالعين المهملة ، والتصحيح من اللباب 1 / 375 حيث قال : « بضم الغين وفتح الدال المخفّفة . . نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة . . . » .
[ ( 2 ) ] البيت في : ثمار القلوب 119 ، والتمثيل والمحاضرة 456 ولم يذكر اسم قائله .
[ ( 3 ) ] البيت في : الكامل للمبرّد 3 / 11 ، وثمار القلوب للثعالبي 119 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 4 / 90 ، وقد نسبه الثعالبي لأبي هفّان .
[ ( 4 ) ] اللفظ في سير أعلام النبلاء 4 / 411 « لولا أنّ أخوالك من سلول » .
[ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 4 / 90 .
[ ( 6 ) ] ثمار القلوب 119 ، وفيات الأعيان 4 / 90 - 91 .
[ ( 7 ) ] وفيات الأعيان 4 / 90 .