وكان كبير القدر عالما عابدا قانتا للَّه .
قال الأوزاعيّ : كان ابن أبي زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز .
وقال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز : كان جدّي يختم في كلّ جمعة ، وربّما فرشنا له فراشا ، فيصبح على حاله لم ينم عليه .
وقال مروان الطّاطريّ : ثنا رباح بن الوليد - قلت : وقد وثّقه أبو زرعة - النّصريّ ، حدّثني إبراهيم بن أبي عبلة قال : قال رجاء بن حيوة : إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما فإنّا نفخر عليهم بعابدنا عبد اللَّه بن محيريز .
وقال محمد بن حمير ، عن ابن أبي عبلة ، عن رجاء قال : إن كان أهل المدينة يرون ابن عمر فيهم إماما فإنّا نرى ابن محيريز فينا إماما ، وكان صموتا معتزلا في بيته .
روى رجاء بن أبي سلمة ، عن خالد بن دريك قال : كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحد ممّن أدركت ، كان أبعد النّاس أن يسكت عن حقّ في اللَّه من غضب ورضا ، وكان من أحرص النّاس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده .
وقال ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، عن مقبل بن عبد اللَّه الكنانيّ قال :
ما رأيت أحدا أحرى أن يستر خيرا من نفسه ، ولا أقول لحقّ إذا رآه من ابن محيريز . ولقد رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبّة خزّ ، فقال : أتلبس الخزّ ؟ فقال : إنّما ألبسها لهؤلاء - وأشار إلى عبد الملك - فغضب ابن محيريز وقال له : ما ينبغي أن تعدل خوفك من اللَّه بأحد من الناس .
وعن الأوزاعيّ قال : من كان مقتديا فليقتد بمثل ابن محيريز ، فإنّ اللَّه لم يكن ليضلّ أمّة فيها ابن محيريز .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 408
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٨