إليه عبد الملك بولايته على العراق ، فخرج في نفر ثمانية أو تسعة على النّجائب [ ( 1 ) ] .
قال عبد اللَّه بن شوذب : ما رئي مثل الحجّاج لمن أطاعه ، ولا مثله لمن عصاه .
وروى ابن الكلبيّ ، عن عوانة بن الحكم قال : سمع الحجّاج تكبيرا في السّوق وهو في الصّلاة [ ( 2 ) ] ، فلمّا انصرف صعد المنبر وقال : يا أهل العراق ، وأهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، قد سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الّذي يراد به اللَّه في الترهيب ، ولكنّه الّذي يراد به الترغيب ، إنّها عجاجة تحتها قصف ، أي بني اللّكيعة ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، ألا يرقأ الرجل منكم على ظلعه [ ( 3 ) ] ، ويحسن حمل رأسه ، وحقن دمه ، ويبصر موضع قدمه ، واللَّه ما أرى الأمور تثقل بي وبكم حتّى أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها ، وتأديبا لما بعدها [ ( 4 ) ] .
وقال سيّار أبو الحكم : سمعت الحجّاج على المنبر يقول : أيّها الرجل ، وكلّكم ذلك الرجل ، رجل خطم نفسه وزمّها ، فقادها بخطامها إلى طاعة اللَّه ، وعنجها [ ( 5 ) ] بزمامها عن معاصي اللَّه .
وقال مالك بن دينار : سمعت الحجّاج يخطب فقال : امرؤ ردّ [ ( 6 ) ] نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره ، امرؤ نظر إلى ميزانه ، فما زال يقول امرؤ حتّى أبكاني .
وعن الحجّاج قال : امرؤ عقل عن اللَّه أمره ، امرؤ أفاق واستفاق وأبغض
هامش
[ ( 1 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 55 .
[ ( 2 ) ] العبارة في تهذيب تاريخ دمشق محرّفة عمّا هنا . قال عوانة بن الحكم : سمعت الحجاج يكبّر وأنا في السوق صلاة الظهر ، فلما انصرف صعد المنبر . . » !
[ ( 3 ) ] في الأصل « ضلعه » ، وفي تهذيب تاريخ دمشق : « صلعة » ، والمثبت عن شرح القاموس للزبيدي .
[ ( 4 ) ] الخبر مختصر في تهذيب تاريخ دمشق 4 / 62 ، 63 .
[ ( 5 ) ] في تهذيب تاريخ دمشق 4 / 63 « كبحها » .
[ ( 6 ) ] في تهذيب تاريخ دمشق 4 / 63 « زوّد » .