أنطاكية ، ثم التقوا الروم [ ( 1 ) ] وحجّ بالناس عمر بن الوليد بن عبد الملك [ ( 2 ) ] .
ويقال إنّ فيها شرع الوليد ببناء الجامع [ ( 3 ) ] وكان نصفه كنيسة للنّصارى ، وعلى ذلك صالحهم أبو عبيدة بن الجرّاح ، فقال الوليد للنصارى : إنّا قد أخذنا كنيسة توما عنوة ، يعني كنيسة مريم فأنا أهدمها ، وكانت أكبر من النصف الّذي لهم ، فرضوا بإبقاء كنيسة مريم ، وأعطوا النصف وكتب لهم بذلك ، والمحراب الكبير هو كان باب الكنيسة ، ومات الوليد وهم بعد في زخرفة بناء الجامع ، وجمع عليه الوليد الحجّارين والمرخّمين من الأقطار ، حتّى بلغوا فيما قيل اثني عشر ألف مرخّم ، وغرم عليها قناطير عديدة من الذّهب ، فقيل إنّ النّفقة عليه بلغت ستّة آلاف ألف دينار ، وذلك مائة قنطار وأربعة وأربعون قنطارا بالقنطار الدمشقيّ .
وفيها أمر الوليد عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله سلّم ، وأن يزاد فيه من جهاته الأربع ، وأن يعطي النّاس ثمن الزيادات شاءوا أو أبوا [ ( 4 ) ] .
قال محمد بن سعد : ثنا محمد بن عمر ، ثنا عبد اللَّه بن يزيد الهذليّ قال : رأيت منازل أزواج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حين هدمها عمر بن عبد العزيز ، فزادها في المسجد ، وكانت بيوتا باللّبن ، ولها حجر من جريد مطرور بالطّين ، عددت تسعة أبيات بحجرها ، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الّذي يلي باب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم .
وقال الواقديّ : حدّثني معاذ بن محمد ، سمع عطاء الخراسانيّ يقول :
هامش
[ ( 1 ) ] انظر تاريخ الطبري 6 / 436 وفيه أن مسلمة فتح حصن قسطنطينة ، وغزالة ، وحصن الأخرم .
وانظر : الكامل في التاريخ 4 / 532 .
[ ( 2 ) ] تاريخ خليفة 302 ، تاريخ الطبري 6 / 438 وفي مروج الذهب : الوليد بن عبد الملك وهو غلط ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 291 « عمر بن عبد العزيز » .
[ ( 3 ) ] انظر تعليقنا على هذا الموضوع في حوادث السنة الماضية .
[ ( 4 ) ] انظر تاريخ الطبري 6 / 435 ، والكامل في التاريخ 4 / 532 ، والعيون والحدائق 4 .