وكان ابن الحنفيّة يكره أمره ، ولا يحبّ كثيرا ممّا يأتي به .
ثم كتب إليه المختار : لمحمد بن عليّ ، من المختار الطّالب بثأر آل محمد [ ( 1 ) ] .
وقال ليث بن أبي سليم ، عن منذر الثّوريّ ، عن ابن الحنفيّة قال :
سمعت أبا هريرة يقول : لا حرج إلّا في دم امرئ مسلم . فقلت لابن الحنفيّة : تطعن على أبيك ؟ قال : لست أطعن على أبي ، بايع أبي أولو الأمر ، فنكث ناكث فقاتله ، ومرق مارق فقاتله ، وإنّ ابن الزّبير يحسدني على مكاني هذا ، ودّ أنّي ألحد في الحرم كما ألحد [ ( 2 ) ] .
وقال قبيصة : ثنا سفيان ، عن الحارث الأزديّ قال : قال ابن الحنفيّة :
رحم اللَّه امرأ أغنى نفسه ، وكفّ يده ، وأمسك لسانه ، وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحبّ ألا إنّ أعمال بني أميّة أسرع فيهم من سيوف المسلمين ، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتي بها اللَّه إذا شاء ، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السّنام الأعلى ، ومن يمت فما عند اللَّه خير وأبقى [ ( 3 ) ] .
وقال أبو عوانة : ثنا أبو جمرة قال : كانوا يسلّمون على محمد بن عليّ :
سلام عليك يا مهديّ ، فقال : أجل ، أنا رجل مهديّ ، أهدي إلى الرّشد والخير ، اسمي محمد ، فليقل أحدكم إذا سلّم : سلام عليك يا محمد ، أو يا أبا القاسم [ ( 4 ) ] .
وقال ابن سعد [ ( 5 ) ] : قالوا : وقتل المختار سنة ثمان وستّين ، فلمّا دخلت سنة تسع أرسل ابن الزّبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفيّة أنّ أمير المؤمنين
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 99 ، 100 وبقيّة الكتاب : « أمّا بعد ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم حتى يعذر إليهم ، وإنّ اللَّه قد أهلك الفسقة وأشياع الفسقة ، وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق اللَّه آخرهم بأوّلهم » .
[ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 15 / 371 ب .
[ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 97 ، تاريخ دمشق 15 / 372 أ .
[ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 94 ، تاريخ دمشق 15 / 372 أ .
[ ( 5 ) ] في الطبقات 5 / 105 ، 106 .