تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وقال أحمد في « مسندة » [ ( 1 ) ] : ثنا عبد الرزّاق ، ثنا معمر ، عن أيّوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي ثعلبة قال : أتيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللَّه اكتب لي بأرض كذا وكذا بالشام - لم يظهر عليها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم حينئذ - فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ألا تسمعون ما يقول هذا » ؟ فقال أبو ثعلبة : والّذي نفسي بيده لتظهرنّ عليها . قال : فكتب له بها [ ( 2 ) ] . وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقيّ ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه قال : بينا أبو ثعلبة الخشنيّ ، وكعب جالسين ، إذ قال أبو ثعلبة : يا أبا إسحاق ، ما من عبد تفرّغ لعبادة اللَّه إلّا كفاه اللَّه مئونة الدنيا ، قال : أي شيء سمعته من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أم شيء تراه ؟ قال : بل شيء أراه ، قال : فإنّ في كتاب اللَّه المنزل من جمع همومه همّا واحدا ، فجعله في طاعة اللَّه ، كفاه اللَّه ما أهمّه ، وكان رزقه على اللَّه ، وعمله لنفسه ، ومن فرّق همومه ، فجعل في كلّ واد همّا ، لم يبال اللَّه في أيّها هلك ، ثمّ تحدّثا ساعة ، فمرّ رجل يختال بين بردين ، فقال أبو ثعلبة : يا أبا إسحاق بئس الثوب ثوب الخيلاء ، فقال : أشيء سمعته من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : بل شيء أراه ، قال : فإن في كتاب اللَّه المنزل : من لبس ثوب خيلاء لم ينظر اللَّه إليه حتّى يضعه عنه ، وإن كان يحبّه [ ( 3 ) ] . وقال خالد بن محمد الوهبيّ والد أحمد : سمعت أبا الزّاهريّة قال : سمعت أبا ثعلبة يقول : إنّي لأرجو أن لا يخنقني اللَّه عزّ وجلّ كما أراكم تخنقون عند الموت ، قال : فبينما هو يصلّي في جوف الليل قبض وهو ساجد [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] ج 4 / 193 ، 194 . [ ( 2 ) ] والحديث أيضا في : المصنّف لعبد الرزاق 4 / 471 رقم 8503 باب صيد الجارح وهل ترسل كلاب الصيد على الجيف ، وفي كتاب الأموال لأبي عبيد بن سلام 349 . [ ( 3 ) ] روى المؤلّف - رحمه اللَّه - نصف هذا الحديث في سير أعلام النبلاء 2 / 570 وهو بكاملة في تهذيب الكمال ( المصوّر ) 3 / 1591 . [ ( 4 ) ] وتمام الخبر في تهذيب الكمال 3 / 1591 « فرأت ابنته أن أباها قد مات ، فاستيقظت فزعة فنادت أمّها : أين أبي ؟ قالت : في مصلّاه . فنادته فلم يجبها ، فأنبهته فوجدته ساجدا ، فحرّكته ، فوقع لحينه ميتا » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 548 | الذهبي