وقال يزيد بن زريع : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن عوف قال : عرّس بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فتوسّد كلّ إنسان منّا ذراع راحلته ، فانتبهت في بعض الليل ، فإذا أنا لا أرى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عند راحلته ، فأفزعني ذلك ، فانطلقت ألتمسه ، فإذا أنا بمعاذ وأبي موسى ، وإذا هما قد أفزعهما ما أفزعني ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا هزيزا على أعلى الوادي كهزيز الرّحى .
قال : فأخبرناه بما كان من أمرنا ، فقال : « أتاني الليلة آت من ربّي عزّ وجلّ فخيّرني بين الشفاعة ، وبين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة ، فاخترت الشفاعة » ، فقلت : أنشدك ، اللَّه يا نبيّ اللَّه والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك ، قال :
« فإنّكم من أهل شفاعتي » ، قال : فانتهينا إلى الناس ، فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 1 ) ] .
وقال هلال بن العلاء : ثنا حسين بن عيّاش ، ثنا جعفر بن برقان [ ( 2 ) ] ، ثنا ثابت بن الحجّاج قال : شتونا في حصن دون القسطنطينية ، وعلينا عوف بن مالك الأشجعيّ ، فأدركنا رمضان ونحن في الحصن ، فقال عوف : قال عمر :
صيام يوم ليس من رمضان ، وإطعام مسكين يعدل صيام يوم من رمضان ، ثمّ جمع بين إصبعيه . قال ثابت : هو تطوّع ، من شاء صامه ومن شاء تركه ، يعني الإطعام [ ( 3 ) ] .
وروى جبير بن نفير قال : قال عوف بن مالك : ما من ذنب إلّا وأنا أعرف توبته ، قيل : يا أبا عبد الرحمن وما توبته ؟ قال : أن تتركه ثمّ لا تعود إليه .
قلت : وقيل إنّ كنيته أبو محمد ، وقيل أبو حمّاد ، وقيل أبو عمرو ، وقيل أبو عبد اللَّه [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ]
أخرجه أحمد في المسند من طريق : بهز قال :
حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا قتادة عن أبي مليح ، عن عوف بن مالك الأشجعي . . باختلاف قليل في الألفاظ ( 6 / 28 ) وبآخره : فلما أضبّوا عليه قال : « فأنا أشهدكم أن شفاعتي لمن لا يشرك باللَّه شيئا من أمّتي » .
( وانظر 6 / 23 ، 24 ) واختصره الترمذي ( 2441 ) .
[ ( 2 ) ] في الأصل « برقال » وهو تحريف .
[ ( 3 ) ] اختصره المؤلّف - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 2 / 490 .
[ ( 4 ) ] وقيل : أبو عبد الرحمن . ( طبقات خليفة 47 و 302 ) .