تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
عرض لي ، قال : فزاده أبوه غيّا [ ( 1 ) ] فكتب إليه : أقبل على ما أمرت به إنّ اللَّه يقول : في [ ( 2 ) ] الشياطين
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
[ ( 3 ) ] ولست بأفّاك ولا أثيم [ ( 4 ) ] . وكان يجيء إلى أهل المسجد رجلا فيذاكرهم أمره ، ويأخذ عليهم العهد والميثاق إن رأى ما يرضى قبل ، وإلّا كتم عليه ، وكان يريهم الأعاجيب ، يأتي رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبّح ، ويطعمهم فاكهة الصّيف في الشتاء ، ويقول : اخرجوا حتّى أريكم الملائكة ، فيخرجهم إلى دير مرّان [ ( 5 ) ] فيريهم رجالا على خيل . فتبعه بشر ، كثير ، وفشا الأمر في المسجد ، وكثر أصحابه ، فوصل الأمر إلى القاسم بن مخيمرة ، قال : فعرض على القاسم وأخذ عليه العهد والميثاق ، ثم قال : إنّي نبيّ . قال : كذبت يا عدوّ اللَّه ، ولا عهد لك عندي ، قال : فقال له أبو إدريس الخولانيّ : بئس ما صنعت إذ لم تلن حتّى تأخذه ، الآن يفرّ ، قال : وقام من مجلسه فدخل على عبد الملك بن مروان ، فأعلمه بالأمر ، وطلب فلم يقدروا عليه ، وخرج عبد الملك فنزل الصّنّبرة [ ( 6 ) ] واتّهم عامّة عسكره بالحارث أن يكونوا يرون رأيه . وأتى الحارث بيت المقدس مختفيا ، وكان أصحابه يخرجون يلتمسون الرجال يدخلونهم عليه ، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى بيت المقدس ، فأدخل عليه ، فأخذ في التحميد ، فسمع البصريّ كلاما حسنا ، ثم أخبره بأمره وأنّه نبيّ ، فقال : إنّ كلامك حسن ، ولكن في هذا نظر ، ثم خرج ، ثم عاد إليه ، فأعاد عليه كلامه ، فقال : قد وقع في قلبي كلامك ، وقد آمنت بك ، هذا الدّين المستقيم ، فأمر أن لا يحجب ، فأقبل البصريّ يتردّد إليه ويعرف
هامش
[ ( 1 ) ] في التهذيب « عناء » . [ ( 2 ) ] في طبعة القدسي 3 / 147 « تنزّل الشياطين » ، والتحرير من التهذيب . [ ( 3 ) ] سورة الشعراء ، الآية 222 . [ ( 4 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 3 / 446 . [ ( 5 ) ] دير مرّان : بضم الميم وتشديد الراء ، بالقرب من دمشق . ( معجم البلدان ) . [ ( 6 ) ] الصّنّبرة : بالكسر ثم الفتح والتشديد ثم سكون الباء الموحّدة وراء . موضع بالأردن بينه وبين طبرية ثلاثة أميال ، كان معاوية يشتو بها .