وأما هشام بن عروة فقال : عاشت مائة سنة ولم يسقط لها سنّ [ ( 1 ) ] .
وقال ابن أبي مليكة : كانت أسماء تصدّع فتضع يدها على رأسها فتقول : بذنبي [ ( 2 ) ] وما يغفره اللَّه أكثر [ ( 3 ) ] .
وقال هشام بن عروة : أخبرني أبي ، عن أسماء قالت : تزوّجني الزّبير ، وما له شيء غير فرسه ، فكنت أعلفه وأسوسه ، وأدقّ النّوى لناضحه ، وأعلفه ، وأستقي ، وأعجن ، ولم أكن أحسن أخبز ، فكان يخبز لي جارات من الأنصار ، وكنّ نسوة صدق ، وكنت أنقل النّوى من أرض الزّبير التي أقطعه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على رأسي ، وهي على ثلثي فرسخ ، فجئت يوما والنّوى على رأسي ، فلقيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومعه جماعة ، فدعاني فقال : « إخ إخ » [ ( 4 ) ] .
ليحملني خلفه ، فاستحييت أن أسير مع الرجال ، وذكرت الزّبير وغيرته ، فمضى ، فلمّا أتيت أخبرت الزّبير ، فقال : واللَّه لحملك النّوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه ، قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم ، فكفتني سياسة الفرس ، فكأنّما أعتقني [ ( 5 ) ] .
وقال إبراهيم بن المنذر : ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة ، عن هشام بن عروة قال : ضرب الزّبير أسماء ، فصاحت لعبد اللَّه بن الزّبير ، فأقبل ، فلمّا رآه قال : أمّك طالق إن دخلت ! قال : أتجعل أمّي عرضة ليمينك ، فاقتحم عليه وخلّصها ، فبانت منه [ ( 6 ) ] .
وقال حمّاد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، إنّ الزّبير طلّق أسماء ، فأخذ
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق - ص 28 من طريق : علي بن مسهر ، عن هشام .
[ ( 2 ) ] في طبقات ابن سعد « بدني » بدل « بذنبي » وهو غلط على الأرجح ، وما أثبتناه يتّفق مع المعنى والسياق ، وتاريخ دمشق .
[ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى 8 / 251 ، تاريخ دمشق - ص 14 .
[ ( 4 ) ] يقال للبعير « إخ » إذا زجر ليبرك . انظر : لسان العرب ، مادّة « أضخ » .
[ ( 5 ) ] الحديث في : مسند أحمد 6 / 347 ، وطبقات ابن سعد 8 / 251 ، وتاريخ دمشق - ص 15 ، والإصابة 4 / 229 .
[ ( 6 ) ] أخرجه ابن عساكر بسنده - ص 18 .
وقيل في سبب طلاقها غير ذلك . انظر : أسد الغابة .