تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وفيها أول فتنة ابن الأشعث : وذلك أنّ الحجّاج كان شديد البغض لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ، يقول : ما رأيته قطّ إلا أردت قتله [ ( 1 ) ] . ثم إنّه أبعده عنه وأمّره على سجستان في هذا العام بعد موت عبيد اللَّه بن أبي بكرة ، فسار إليها ففتح فتوحا ، وسار ينهب بلاد رتبيل ويأسر ويخرّب ، ثم بعث إليه الحجّاج مع هذا كتبا يأمره بالوغول في تلك البلاد ويضعف همّته ويعجّزه ، فغضب ابن الأشعث وخطب الناس ، وكان معه رؤوس أهل العراق فقال : إنّ أميركم كتب إليّ بتعجيل الوغول بكم في أرض العدوّ ، وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس ، وإنّما أنا رجل منكم ، أمضي إذا مضيتم وآبى إن أبيتم ، فثار إليه الناس فقالوا : لا بل تأبى على عدوّ اللَّه ولا نسمع له ولا نطيع [ ( 2 ) ] . وقال عامر بن واثلة الكنانيّ : إنّ الحجّاج ما يرى بكم إلّا ما رأى القائل الأول : ( احمل عبدك على الفرس ، فإن هلك هلك ، وإن نجا فلك ) إنّ الحجّاج ما يبالي ، إن ظفرتم أكل البلاد وحاز المال ، وإن ظفر عدوّكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء ، اخلعوا عدوّ اللَّه الحجّاج وبايعوا عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث ، فنادوا : فعلنا فعلنا ، ثم أقبلوا كالسّيل المنحدر ، وانضمّ إلى ابن الأشعث جيش عظيم ، فعجز عنهم الحجّاج ، واستصرخ بأمير المؤمنين ، فجزع لذلك عبد الملك بن مروان ، وجهّز العساكر الشامية في الحال [ ( 3 ) ] ، كما سيأتي في سنة إحدى وثمانين إن شاء اللَّه تعالى . والحمد للَّه وحده .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 6 / 327 ، الكامل في التاريخ 4 / 454 ، الأخبار الطوال 317 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 6 / 335 ، الكامل في التاريخ 4 / 461 ، 462 ، الفتوح 7 / 117 . [ ( 3 ) ] انظر : تاريخ خليفة 280 ، وتاريخ الطبري 6 / 336 ، والكامل في التاريخ 4 / 462 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 277 ، ومروج الذهب 3 / 138 ، والأخبار الطوال 317 .