تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فقبض المجنون بكلتي يديه من الجمر ، فلم يزل حتى سقط مغشيّا عليه [ ( 1 ) ] . وكانت له داية يأنس بها ، فكانت تحمل إليه إلى الصحراء رغيفا وكوزا ، فربّما أكل وربّما تركه ، حتى جاءته يوما فوجدته ملقى بين الأحجار ميتا ، فاحتملوه إلى الحيّ فغسّلوه ودفنوه ، وكثر بكاء النّساء والشباب عليه ، واشتدّ نشيجهم [ ( 2 ) ] . قال ابن الجوزي في « المنتظم » [ ( 3 ) ] : روينا أنّه كان يهم في البرّيّة مع الوحش يأكل من بقل الأرض ، وطال شعره ، وألفه الوحش ، وسار حتى بلغ حدود الشام ، فكان إذا ثاب إليه عقله ، سأل من يمرّ من أحياء العرب عن نجد ، فيقال له : أين أنت من نجد ، أنت قد شارفت الشام ، فيقول : أروني الطريق ، فيدلّونه [ ( 4 ) ] . وشعر المجنون كثير سائر ، وهو في الطبقة العليا في الحسن والرّقّة ، وكان معاصرا لقيس بن ذريح صاحب لبني ، وكان في إمرة ابن الزبير ، واللَّه أعلم .
هامش
[ ( 1 ) ] الأغاني 2 / 25 . [ ( 2 ) ] انظر : الأغاني 2 / 90 . [ ( 3 ) ] في القسم الّذي لم ينشر بعد . [ ( 4 ) ] انظر : الأغاني 2 / 52 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 219 | الذهبي