الآية [ ( 1 ) ] .
ثم بعث يزيد برأس الحسين على عامله على المدينة ، فقال : وددت أنه لم يبعث به إليّ ، ثم أمر به ، فدفن بالبقيع عند قبر أمّه فاطمة ، رضي اللَّه عنها [ ( 2 ) ] .
وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي : ثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني : سمعت أبا أميّة الكلاعي ، سمعت أبا كرب قال : كنت في القوم الذين توثّبوا على الوليد بن يزيد ، وكنت فيمن نهب خزائنهم بدمشق ، فأخذت سفطا وقلت : فيه غنائي ، فركبت فرسي وجعلته بين يديّ ، وخرجت من باب توما ، ففتحته ، فإذا بحريرة فيها رأس مكتوب عليه : « هذا رأس الحسين » ، فحفرت له بسيفي ودفنته .
وقال ابن جرير الطبري [ ( 3 ) ] : حدّثت عن أبي عبيدة ، أنّ يونس بن حبيب حدّثه قال : لما قتل الحسين وبنو أبيه ، بعث ابن زياد برءوسهم إلى يزيد ، فسرّ بقتلهم أولا ، ثم ندم فكان يقول : وما عليّ لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي ، وحكّمته فيما يريد ، وإن كان عليّ في ذلك وهن في سلطاني حفظا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ورعاية لحقّه وقرابته ، لعن اللَّه ابن مرجانة - يريد عبيد اللَّه - ، فإنه أخرجه واضطرّه ، وقد كان سأل أن يخلى سبيله ، ويرجع من حيث أقبل ، أو يأتيني فيضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر من الثغور ، فأبى ذلك وردّه عليه ، فأبغضني بقتله المسلمون [ ( 4 ) ] .
وقال المدائني ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عمرو بن دينار : حدّثني محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه قال : لما قتل الحسين دخلنا الكوفة ، فلقينا رجل ، فدخلنا منزله ، فأحلفنا ، فنمت ، فلم استيقظ إلا بحسّ الخيل في الأزقّة ، فحملنا إلى يزيد ، فدمعت عينه حين رآنا ، وأعطانا ما شئنا وقال : إنه
هامش
[ ( 1 ) ] آل عمران / 26 .
[ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 5 / 463 .
[ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 5 / 506 ( حوادث سنة 64 ه ) .
[ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 3 / 320 ، 321 .