تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الإبل ، فكان أوّل عربيّ قطع النهر ، فافتتح رامين ونسف وبيكند من عمل بخارى . وقال أبو عتّاب : ما رأيت رجلا أحسن وجها من عبيد اللَّه بن زياد . ونقل الخطّابيّ أنّ أمّ عبيد اللَّه - يعني مرجانة - كانت بنت بعض ملوك فارس . قال أبو وائل : دخلت على ابن زياد بالبصرة ، فإذا بين يديه تلّ من ورق ، ثلاثة آلاف ألف من خراج أصبهان ، فقال : ما ظنّك برجل يموت ويدع مثل هذا ؟ فقلت : فكيف إذا كان غلول ! قال : ذاك شرّ على شرّ . وروى السّريّ بن يحيى ، عن الحسن البصريّ قال : قدم علينا عبيد اللَّه ، أمّره علينا معاوية ، غلاما ، سفيها ، يسفك الدماء سفكا شديدا ، فدخل عليه عبد اللَّه المزنيّ فقال : انته عمّا أراك تصنع ، فإنّ شرّ الرعاء الحطمة ، قال : ما أنت وذاك ، إنّما أنت من حثالة أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال له : وهل كان فيهم حثالة ، لا أمّ لك ، بل كانوا أهل بيوتات وشرف ، سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « ما من إمام ولا وال بات ليلة غاشّا لرعيّته إلّا حرّم اللَّه عليه الجنّة » [ ( 1 ) ] . ثم خرج من عنده ، فأتى المسجد ، فجلست إليه ، ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه ، فقلت له : يغفر اللَّه لك أبا زياد ، ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس ! فقال : إنّه كان عندي علم خفي من علم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأحببت أن لا أموت [ ( 2 ) ] حتى أقول به علانية ، ولوددت أنّ داره وسعت أهل المصر ، حتى سمعوا مقالتي ومقالته ، قال : فما لبث الشيخ أن مرض ، فأتاه الأمير عبيد اللَّه يعوده ، قال : أتعهد إلينا شيئا نفعل فيه الّذي تحبّ ؟ قال : أسألك أن لا تصلّي عليّ ، ولا تقوم [ ( 3 ) ] على قبري .
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه البخاري في الأحكام 8 / 107 باب من استرعى رعيّة فلم ينصح . ومسلم في الإيمان ، ( 227 / 142 ) و ( 228 ) باب استحقاق الوالي الغاشّ لرعيّته النار ، وفي الإمارة ( 21 / 142 ) باب فضيلة الإمام العادل ، والدارميّ في الرقاق 77 ، وأحمد في المسند 5 / 25 . [ ( 2 ) ] في الأصل « أقول حتى أقول » . [ ( 3 ) ] في الأصل « لا تقم » .