وقال الزّهري : كسا عمر أبناء الصّحابة ، فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين ، فبعث إلى اليمن فأتى لهما بكسوة ، فقال : الآن طابت نفسي [ ( 1 ) ] .
وقال أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي إدريس ، عن المسيّب بن نجبة [ ( 2 ) ] قال : سمعت عليّا يقول : ألا أحدّثكم عنّي وعن أهل بيتي : أمّا عبد اللَّه بن جعفر فصاحب لهو ، وأمّا الحسن فصاحب جفنة وخوان فتى من فتيان قريش لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب شيئا ، وأمّا أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منّا [ ( 3 ) ] .
ويروى أنّ الحسن كان يقول للحسين : أي أخي واللَّه لوددت أنّ لي بعض شدّة قلبك ، فيقول الحسين : وأنا واللَّه وددت أنّ لي بعض بسط لسانك [ ( 4 ) ] .
وقال محمد بن سعد : أنا [ ( 5 ) ] كثير بن هشام ، ثنا حمّاد بن سلمة ، عن أبي المهزّم [ ( 6 ) ] قال : كنّا في جنازة امرأة ، معنا أبو هريرة ، فلمّا أقبلنا أعيا
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 3 / 285 .
[ ( 2 ) ] نجبة : بنون وجيم وباء بحركات . وهو أحد الأشراف . ( المشتبه 1 / 113 ) .
[ ( 3 ) ] الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 107 ، 108 رقم ( 2801 ) وهو أطول من هنا ، وفيه :
« ألا أحدّثكم عن خاصّة نفسي وأهل بيتي ؟ قلنا : بلى ، قال : أما حسن فصاحب جفنة وخوان وفتى من الفتيان ولو قد التقت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب جبالة عصفور ، وأما عبد اللَّه بن جعفر فصاحب لهو وظلّ وباطل ، ولا يغرّنكم ابنا عباس ، وأما أنا وحسين فأنا منكم وأنتم منّا ، واللَّه لقد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم بصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم وبأدائهم الأمانة وضيافتكم ، وبطواعيّتهم إمامهم ومعصيتكم له واجتماعهم على باطلهم وتفرّقكم على حقّكم حتى تطول دولتهم حتى لا يدعوا اللَّه محرّما إلّا استحلّوه ، ولا يبقى مدر ولا وبر إلّا دخله ظلمهم ، وحتى يكون أحدكم تابعا لهم ، وحتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيّده إذا شهد أطاعه وإذا غاب عنه سبّه ، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم باللَّه ظنّا ، فإن أتاكم اللَّه بعافية فأقبلوا فإن ابتليتم فاصبروا فإنّ العاقبة للمتّقين » .
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 191 وقال : رجاله ثقات .
[ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 3 / 287 .
[ ( 5 ) ] أنا : اختصار لكلمة « أخبرنا » .
[ ( 6 ) ] المهزّم : بتشديد الزاي المكسورة .