واحدة أنه تعالى أعطى للأئمة عليهم السّلام من الحجة ما أعطاها للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله فهم فيها شركاء وهم فيها سواء ، وقد دلت على لزوم طاعتهم ولذا قال عليه السّلام : " وطاعتهم واحدة " . والحاصل أن ما هو حجة للنبي فيما يدعيه وما يعمله هو الحجة لهم عليهم السّلام ولذا كانت طاعتهم واحدة كما لا يخفى . وكيف كان فالمقام ثابت له صلَّى اللَّه عليه وآله أولا ثم لهم عليهم السّلام بإذنه تعالى وإذنه صلَّى اللَّه عليه وآله كما هو ظاهر من الأحاديث الكثيرة الواردة في الباب . وأما الثاني : أعني الدرجات باعتبار ما منحهم اللَّه تعالى ، فهو المشار إليه بقوله عليه السّلام : " والمقام المحمود " وهذا قد يفسر بمقام الشفاعة أو الوسيلة ، وهي أي الوسيلة فسرت في اللغة تارة بالقربة ، وفي المجمع : وسلت إلى اللَّه تعالى بالعمل من باب وعد : رغبت إليه وتقربت ، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرّب به إلى الشيء . والواسل : الراغب إلى اللَّه تعالى . وفي المحكي عن القاموس الوسيلة والواسلة - والوسالة - المنزلة عند اللَّه الملك والدرجة والقربة ، وعن النهاية في حديث الأذان " اللهم آت محمدا الوسيلة " هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرّب به . . إلى أن قال والمراد به في الحديث القرب من اللَّه تعالى ، وقيل هي : الشفاعة يوم القيامة ، وقيل هي : منزلة من منازل الجنة ، وكيف كان فقد يفسر المقام المحمود بالوسيلة . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن العلل بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : " إذا سألتم اللَّه لي فاسألوه الوسيلة ، فسألنا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن الوسيلة ، فقال : هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة " إلى آخر ما يأتي عن معاني الأخبار . أقول : الأحاديث الواردة في بيان الوسيلة كثيرة ، وهي مختلفة الألفاظ متقاربة المعنى .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 471
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٧١
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 520 . .