بقوله : " ليصرح . . . " إلى أن الغيبة لتطهير القلوب حتى إذا صرح الحق عن محضه قبلته القلوب وذلك لصفاء إيمانهم بحيث لا يبقى فيه غشّ ، كلّ ذلك يكون بالغيبة كما لا يخفى ، فإن فيها يمتحنون ويفتنون بالنوائب الشديدة وبما ذكر حتى يصفو الإيمان فيمكن حينئذ ظهور الحق بمحضه .
ولعمري إن الحجة ( عج ) لما كان قيامه لأجل الحق المحض ، فلا محالة لا بد من أصحاب طاهرين ممحّصين ومخلصين للإيمان ، وإلا لما أمكنه عليه السّلام إقامة الدين الحق بهم كما لا يخفى .
ومنه أي من كونه عليه السّلام يظهر لإظهار محض الحق يعلم وجه كونه عليه السّلام إذا ظهر لم يكن لأحد في عنقه بيعة ، كيف ولو كان كآبائه عليهم السّلام الذين كانت في أعناقهم بيعة لطاغية زمانهم كما تقدم لما أمكنه القيام بمحض الحق ، إذ لو كان مثل آبائه عليهم السّلام عليه البيعة للطاغين لما أمكنه إقامة الحق بمحضه كما لا يخفى .
فهذا بعض الإشارة إلى حكمة الغيبة ، وأما بيان وجهها كما هو حقّه فلا يكون إلا بعد ظهوره عليه السّلام كما صرح به في الحديث السابق ، واللَّه العالم بحقائق الأمر وبأحوال أوليائه عليه السّلام .
الأمر الخامس : في بيان قوله عليه السّلام : " ويردّكم في أيامه ، ويظهركم لعدله ، ويمكَّنكم في أرضه " .
أقول : قوله " حتى يحيي اللَّه دينه بكم ، "
يشير إلى قيام الحجة ( عج ) المتعقّب بالرجعة ، وتقدم الكلام فيها مفصلا ، إلا أنّ قوله : " ويردّكم . . . إلخ " يشير إلى أمور ثلاثة :
الأول : إلى أنّ أيام اللَّه هي أيام ظهورهم .
والثاني : أنّ العدل إنما هو بظهورهم .
والثالث : أنهم عليهم السّلام إنما يتمكنون في الأرض في الرجعة .
أما الأول : فقد تقدم أنّ أيام اللَّه ثلاثة : يوم القائم ، ويوم الكرّة أي الرجعة ويوم
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٧