والحاصل أن الإيمان يفترق عن الإسلام بالأمر الباطني القلبي لا الظاهري بل هما في الظاهر سواء .
نعم بالنسبة إلى الشهادتين أي أن شهادة المسلم والمؤمن بهما سواء في الظاهر ، وهما يفترقان باطنا بالعقيدة القلبية القطعية بمفاد الشهادتين وبالولاية في الإيمان دون الإسلام .
نعم افتراق المؤمن الموالي أيضا يكون في الظاهر بالشهادة الثالثة عن المسلم ، وهذا لا ينافي كون المسلم والمؤمن سواء في الشهادتين ظاهرا كما لا يخفى ، فإن الشهادة الثالثة من آثار العقيدة القلبية بالولاية .
والحاصل : أن استواءهما في الظاهر إنما هو بالنسبة إلى الشهادتين لا الثالثة ، ولعل هذا هو المراد من قوله عليه السّلام في حديث سماعة : " إن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر " .
أقول : أي بالنسبة إلى الشهادتين ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن .
أقول : لأمرين :
أحدهما : أنّ الإيمان ما كان بالعقيدة القلبية لا بمجرد التلفّظ .
وثانيهما : أنه يعتبر فيه العقيدة بالولاية كما تقدم ، وإن اجتمعا في القول والصفة ، أي في التلفظ بالشهادتين ، وإن اللَّه كذا والنبي كذا مثلا ، فالمسلم والمؤمن يصفان الشهادتين في الظاهر بنحو سواء ، إلا أن المؤمن له عقيدة قلبية بمفاد الشهادتين ، كما أن له عقيدة قلبية بالولاية ، إذا علمت هذا من أن الإسلام عام وخاص ، فاعلم أنه لا ريب في أن الولاية من أصول الدين إن فسّر الدين بالإسلام الخاص والإيمان الكامل الدال عليه قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم 5 : 3 وقد تقدم أن كماله بالولاية ، وهذا مما لا ريب فيه ، فحينئذ لا ريب في أن فساد الأصل يوجب فساد الفرع عقلا فقوله عليه السّلام : " وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة "
مطابق للعقل إذ الموالاة والإقرار بالولاية لما كان من الأصول فلا ريب في أن قبول الفرع متوقف عليه عقلا ، وإن ثبت الأصل نقلا كما لا يخفى .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 452
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٥٢