احتمل في شخص تفويته ولو احتمالا مرجوحا احترز منه ، وهذا معنى مساءة الظنّ ، لأنه حين احترز إنما احتاط لحفظ أمره ، لأنه ظان في الشخص أنه يفوته ، وحيث إنه تصور ذلك أي فواته عنه نسبه إلى ذلك الشخص احتياطا في التجنّب ، وإنما سمي هذا المتحرّر مساءة للظن ، لأنه يشابهه في كونه باعثا على التحفظ .
وكيف كان فالحزم في غيرهم هو مساءة الظن ، أي لا يعمل على طبقه على أي حال بل يسوء ظنه بهذا الظن ، فيحترز بالاحتياط تأكيدا لحزمه ، وهذا كما ترى لا يكون إلا فيمن ليس له العلم بحقائق الأمور ، ولم يكن علمه عن منطق الوحي والانكشاف ، وإلا فهو ليس بظان في أموره بل هو قاطع متيقّن ، فإذا قال قال عن حزم أي عن علم قطعي إلهي كما هو كذلك بالنسبة إلى الأئمة عليهم السّلام .
قوله عليه السّلام : إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه .
قوله عليه السّلام : " أوله "
لأن ابتداءه بكم ومنكم . " وأصله "
أي أصل الوجود حيث إنه خير كما حقق في محله ، وهو مبدأ الخيرات ، وهو أنتم إذ لولاكم لما خلقت الموجودات .
" وفروعه : "
إما بلحاظ أنّ وجودكم نشأ من خير اللَّه تعالى وفضله على عباده ورأفته بخلقه ، فأنتم فرع ذلك الخير ، وإما كانت كمالاتكم العلية وأفعالكم المرضية فرع وجودكم الذي هو الأصل ، فأنتم الأصل والفرع .
" ومعدنه : "
أي مقره بتمامه وكماله .
" ومأواه : "
أي لا يوجد إلا عندكم ، ولا يصدر إلا منكم ، فهو عطف تفسير لقوله عليه السّلام " ومعدنه "
" ومنتهاه : "
لأن كل خير يرجع بالآخرة إليكم ، لأنكم سببه إذ إن الخيرات الكاملة النازلة من اللَّه تعالى تنتهي إليكم وتنزل عليكم كذا قيل ، وقد يقال ما حاصله أنه تقدم أن أول ما خلق اللَّه نوره صلَّى اللَّه عليه وآله ونور أهل بيته عليهم السّلام ثم خلق من