قوله عليه السّلام : كلامكم نور ، وأمركم رشد ، ووصيتكم التقوى ، وفعلكم الخير ، وعادتكم الإحسان ، وسجيّتكم الكرم ، وشأنكم الحق والصدق والرفق ، وقولكم حكم وحتم ، ورأيكم علم وحلم وحزم .
فهيهنا أمور تسعة : الأول : " كلامكم نور " . أقول : لما كان كلامهم عليهم السّلام من كلام جدهم صلَّى اللَّه عليه وآله وهو كما قال اللَّه تعالى : وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى 53 : 3 - 4 ( 1 ) وهم عليهم السّلام يحذون حذو جدّهم صلَّى اللَّه عليه وآله فلا محالة يكون كلامهم نورا ، أي هداية وعلما وبرهانا ، فله خاصية النور الحسّي من أنه ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، فإن كلامهم في نفسه بيّن التحقق والحقيقة ، مطابق في نفسه للعقل والوجدان الصحيح ولا اختلاف فيه ، وما يتراءى من بعض الروايات من عدم سلاسة الألفاظ وجزالة المعاني والتكرار ونحو ذلك ، فإنما هو لأجل أنه إما نقل بالمعنى للناقل أو أنهم عليهم السّلام ربما يكلمون مع بعض الناس على قدر عقولهم ، وبروية المكالمات العرفية معهم . ومظهر لغيره حيث إن كلامهم تظهر به الحقائق الإلهية والمعارف القرآنية ، ومما يدل على أن كلامهم الحاكي عن علمهم من علم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله :