اللَّه تعالى إلى أن يتعلم منه العلم إن طابق علمه الحق ويتركه كما تقدم .
وكيف كان ، فقد ذكروا في بيان كيفية الوصول إلى المقصد الأعلى ثلاثة مسالك .
الأول : مسلك الأذكار والأوراد بأنحائها وأقسامها ، وهي مشكلة جدا كبرويا وصغرويا أي يشكل العلم بأن أي ذكر يوجب الوصول أو الترقي في السير إليه تعالى إذ بعض الأذكار أثره مخصوص ببعض المنازل الواقعة في الطريق ، ولا يسير صاحبه إلى ما بعده ، وبعضها سريع السير والأثر ، وبعضها لأثر خاص دون أثر ، وتشخيصها مشكل جدّا إلا للأوحدي من أهل المعارف ، هذا بلحاظ الكبرى .
وأما الصغرى ، فيشكل التشخيص بأن هذا السالك أي ذكر يفيده ويؤثر فيه ، وأنه في أي مرتبة ليعطي له ذكر تلك المرتبة ، وهذا التشخيص أشكل من سابقه كما لا يخفى .
ولهذا ترى كثيرا من علماء هذا الفن يذكرون لتلامذتهم الأمور العامة من الأذكار المأثورة فإنها أقرب للإيصال إلى المقصد ، ولعل أحسن كتاب صنف في هذا الأمر الرسالة اللقائية للعارف التبريزي ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) ومثله رسالته المعروفة بأعمال السنة ، والمراقبات .
نعم الرسالة المنسوبة إلى السيد بحر العلوم ( رحمة اللَّه تعالى ) نافعة جدّا في بيان المنازل وكيفية السلوك ، إلا أن العمل بما في آخرها من الأوراد والأذكار مشكل جدا ، ولعل بعضها مما لم يثبت شرعا واللَّه العالم .
الثاني : مسلك تحصيل معرفة النفس ، وهذا المسلك صعب المنال ، لا يكاد يمكن المشي عليه إلا للأوحدي ممن فرغ نفسه له بحيث لم يشتغل لشيء من المشاغل إلا به ، وبيانه مفصل جدّا إلا إنا نذكر ما ذكره بعض الأعاظم في بيان هذا المسلك لبعض الأعاظم وإليك نصّه بالفارسية .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 336
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٣٦