المحبوبات في الدنيا ، وقد تقدم معنى بأبي أنتم في أوائل الشرح .
وأما قوله عليه السّلام : " ذكركم في الذاكرين ، "
بيانه يحتاج إلى مقدمة .
فنقول : في المجمع قال الشيخ أبو علي : الذكر هو حضور المعنى في النفس ، وفيه الذكر بالكسر نقيض النسيان والذكرى مثله .
أقول : حقيقة الذكر هو حضور المعنى أي المذكور في النفس ، ولازمه كونه نقيض النسيان ، فحضور الشيء يلازم عدم الغفلة عنه ، التي هي النسيان ، ولذا قيل حقيقة الذكر هو حضور المذكور
فهنا أمور :
الأول : بيان معنى الذكر .
الثاني : بيان أقسامه بلحاظ أقسام المذكور .
الثالث : بيان الذاكر وأقسامه .
الرابع : بيان كيفية الذكر في موارده إلى أن يحضره المذكور في النفس .
والخامس : في بيان فضيلة الذكر .
فنقول :
أما الأول : فقد علمت أنه حضور المذكور والمعنى في النفس ، فإنه إذا توجه القلب بنور العقل إلى شيء فقد ذكره ، وكلما أمعن فيه يكون حصوله أي المذكور أظهر وأبين ، إلا أنه سيجيء الفرق بين ذكره تعالى وذكر غيره ، فإن ذكره تعالى لا يمكن بإمعان التوجه القلبي في ذاته تعالى إذا لا طريق إليه وإنما هو بأمرين :
الأمر الأول : إمعان النظر القلبي في صفاته وأسمائه وجماله وجلاله ومظاهره التي ظهر بما لخلقه .
الأمر الثاني : إفناء النفس بحدودها الخلقية ونسيانها ، وصرف التوجه عنها إلى أن يحاذي القلب والروح شطر الحق ، فيتجلى فيه على حسب ظرفيته .
قال الشاعر :
حين تغيّبت بدا حين بدا غيّبني