فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وما عند اللَّه خير وأبقى ، وتأتيه البشارة من اللَّه عز وجل ، فتقر عينه ويحب لقاء اللَّه " . وفيه عن المحاسن بإسناده عن كليب بن معاوية الأسدي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام " ما بين من وصف هذا الأمر وبين أن يغتبط ، ويرى ما تقرّ به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه فيقال : أما ما كنت ترجو فقد قدمت عليه ، وأما ما كنت تتخوّف فقد أمنت منه ، وإن إمامك لإمام صدق أقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام " . وفيه عنه عن علي بن عقبة عن أبيه في حديث طويل عن الصادق عليه السّلام وفيه : " ثم ينهض رسول اللَّه فيقوم فيقدم عليه علي ( صلوات اللَّه عليهما ) حتى يكبّ عليه فيقول : يا ولي اللَّه أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعنّك " الحديث . وفيه ( 1 ) ، عن مجالس المفيد بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي عليه السّلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام وكانت له منه منزلة فقال : " كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين مني ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك فمن مفرط منهم غال ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم ، فقال : حسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي ، فقال له الحارث : لو كشفت ، فداك أبي وأمّي ، الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك : إن دين اللَّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف أهله .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) البحار ج 6 ص 178 . .