والملائكة والأنبياء ظاهر .
وأما بالنسبة إلى الكفار والمنافقين وأعدائهم فقد يقال : إنه كيف يمكن لهم أن يطأطئ أحد منهم لشرفهم أو يبخع أو يخضع لهم مع أنهم متكبرون وجبّارون بكل معنى كلمة التكبر والتجبر ؟ ولكنه يقال : إن أعداءهم مطلقا بأي عنوان كانوا فإنهم مع نصبهم لهم عليهم السّلام العداوة بحيث غضبوا عليهم عليهم السّلام كل الغضب حتى قتلوهم وسبّوهم وساموهم بكل إهانة ومع ذلك يحبّونهم عليهم السّلام .
فهنا أمران :
أحدهما : أن الأعداء يبغضونهم ويعادونهم قولا وعملا .
وثانيهما : أنهم أي الأعداء يحبونهم قلبا وفطرة .
أما الأول : فلأن أرواحهم خبيثة قد ملأت من الشرك والنفاق ومحبة الدنيا ، والرئاسات الباطلة والشهوات النفسانية بحيث ملكتهم هذه الأمور وأسرتهم بنحو لا يكادون أن يتخلَّصوا منها ، فهم منقادون لتلك الشهوات ، صارفون أعمارهم وقواهم لتحصيلها ، فلا محالة يعادون من زاحمهم ولو كان محقّا وكانت حقّانيّته أظهر من الشمس ، فإن إسارتهم لتلك الملكات الخبيثة ألجأتهم إلى عداوة أولياء اللَّه تعالى وبغضهم لهم لما يرون أن الأولياء مانعون لأن يصلوا إلى أغراضهم الفاسدة .
وأما الثاني : أي أن الأعداء يحبونهم عليهم السّلام قلبا ، وذلك لأنه تعالى فطر الناس على حبّ الكمال والكامل والجمال والجميل ، فكل نفس ذي روح بل كل ذي روح وإن كان من الحيوانات فيه هذه الشأنيّة ، إلا أن كلا منهم بحسب ما يناسب خلقته كما لا يخفى .
وكيف كان فالأئمة عليهم السّلام لما كانوا من أحسن الناس جمالا ، وأكملهم أخلاقا ، وأوفرهم معرفة ، وأعلاهم منزلة عند اللَّه تعالى بحيث لا يكاد يخفى على أحد ، كما تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " فبلغ اللَّه بكم أشرف محل المكرمين . . إلخ ، "
فلا محالة جميع
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٩٣