وفيه عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " الإمام منّا ينظر من خلفه كما ينظر من قدّامه " .
وفيه عن سوادة أبي يعلى عن بعض رجاله قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام للحرث الأعور وهو عنده : " هل ترى ما أرى ؟ فقال : كيف أرى ما ترى وقد نور اللَّه لك ( قلبك ) وأعطاك ما لم يعط أحدا ؟ قال : هذا فلان الأول على ترعة من ترع النار يقول : يا أبا الحسن استغفر لي ، لا غفر اللَّه له ، قال : فمكث هنيئة ، ثمّ قال : يا حارث هل ترى ما أرى ؟ فقال : وكيف أرى ما ترى وقد نوّر اللَّه لك وأعطاك ما لم يعط أحدا ؟ قال : هذا فلان الثاني على ترعة من ترع النار ، يقول : يا أبا الحسن استغفر لي ، لا غفر اللَّه له " .
وفيه بإسناده عن خالد بن نجيح ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك سمى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أبا بكر الصديق ؟ قال : " نعم ، قال : فكيف ؟ قال : حين معه في الغار ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالَّة ، قال : يا رسول اللَّه وإنك لتراها ؟ قال : نعم فتقدر أن ترينها ؟ قال : ادن منّي ، قال : فدنى منه فمسح على عينيه ، ثم قال : انظر ، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر ، ثم نظر إلى قصور المدينة ، فقال في نفسه : الآن صدّقت أنّك ساحر ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الصدّيق أنت " .
قوله : " فأراد أن يستبرئ نومه " .
أقول : يقال استبرأت الشيء طلبت آخره لقطع الشبهة عنه ، أي عمل أبو ذر عملا ، ليعلم جدّا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله نائم فكأنه كان في شك من نومه .
وفي حديث آخر : فأخذ عسيبا يابسا فكسره ليستبرئ به نوم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أي ليعلم بصوت الكسر أنه صلَّى اللَّه عليه وآله نائم أم لا .
قوله عليه السّلام : " على ترعة من ترع النار " .
أقول : الترعة ، هي الروضة في مكان مرتفع فكأنه عليه السّلام أشار بقوله عليه السّلام هذا إلى
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٦٨