ناقص ، ويرشدون كل ضالّ حتى يبلَّغوه إلى مأمنه ومقصده ، وأشهادا إما له أو عليه كما تقدم ، ومناة أي يقدّرون كل شيء بعمله فيما هو عليه من السعادة والشقاوة ، والغنى والفقر ، والقوة والضعف وغير ذلك بإذن اللَّه تعالى وأمره الذي حمّلهم إياه ، وأذوادا أي يمنعون كل شيء عما ليس له ، وحفظة أي معقّبات ومراقبات مما يتعلق بالخلق من الأمور المستقبلة أو الماضية ، ومعنى المعقّبات أي يحفظونه من أمر اللَّه ، وروّادا أي في الخير يردونه في الخير ، لأنهم عليهم السّلام القادة والدعاة والأدلاء وبالنسبة إلى الأمور المكروهة والشرور أيضا ، سائلون ومحاسبون أخذا وتركا إلى أن يسكنوا كلا مسكنه من الجنّة أو النار .
وقد يقال : " من أراد اللَّه بدأ بكم "
أي استشفع بكم أولا أو قدّمكم أمام طلبته مقسما على اللَّه عز وجل بكم ، لأنه تعالى لا يردّ سائلا أقسم عليه بكم ، أو لأنكم أسماؤه التي تدعى بها وصفاته التي يعرف بها ونعمه التي يسأل من فاضلها حيث أنتم أصلها وحقيقتها وخزائن رحمته التي ينفق منها في عالم الوجود .
وقد يقال : " من أراد اللَّه بدأ بكم "
في الإرادة أي يجعل إرادته فيما يريد شيئا منه تعالى تبعا لإرادتكم لتعذّر إرادته تعالى وتحصيلها وصرفها إلينا بدون إرادتكم .
والحاصل : أنتم تريدون منه بالإرادة التي تليق به تعالى وتكون موجبة لأن يمنح اللَّه لكم ، فالطالب منه تعالى شيئا لا بدّ من أن يجعل إرادته تبعا لإرادتكم لكي يصل إلى ما يريده منه تعالى ، والسرّ في ذلك أنهم عليهم السّلام وجهه الذي يتوجه إليه من أراد اللَّه .
وقد يقال : " من أراد اللَّه بدأ بكم "
أي أرادكم ويكون بإرادته إياكم مريدا للَّه تعالى بإرادتكم ، أي بفاضل إرادتكم ووجودكم ، لا أنه يريد بنفسه ويجعل إرادته تبعا لإرادتكم كما كان السابق كذلك ، بل لا يريد إلا نفس إرادتكم ، وإنما يحصل مراده بإرادتهم بأن يكونوا مراده ، لأنهم عليهم السّلام لما كانوا أهل الكرم والجود والعلم والتعليم للخلق ، والدلالة إلى الحق والإرشاد ، ومن بهم قيام السماوات والأرض
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 190
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٩٠