والمكان بل محيط بهما ، فلا محالة ليس شيء منها قبل الآخر بل كلّ منهما في ظرف وجود الآخر بلا مزاحمة .
وقوله : " وهذه الأسماء التي ظهرت "
فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى .
أقول : قد اشتهر أنّ لفظ الجلالة موضوع للذات المستجمع لجميع صفات الجمال والجلال ، ومعناه أنه اسم له تعالى بلحاظ ظهوره في خلقه بالأسماء الجلالية والجمالية ، فلا محالة أنه أي اللَّه اسم له تعالى بلحاظ ظهوره لا بلحاظ خفائه وغيبه ، فاسمه تعالى لذلك المعنى - هو - وهذا لا ينافي جعل اسم الباطن من الأسماء الظاهرية التي هي من معاني اللَّه ، فإن الباطن يراد منه الاسم الخفي بالنسبة إلى الأسماء الظاهرة لا بالنسبة إلى الذات المقدسة الغائبة في الإدراك والإبصار .
وبعبارة أخرى : اسم ( هو ) للذات مع قطع النظر عن أي صفة واسم ، وأما ( اللَّه ) فاسمه تعالى بلحاظ ظهوره ، وحيث إن مظاهر أسمائه مختلفة فلا محالة يكون بعض أسمائه تعالى باطنا بالنسبة إلى بعضها الآخر فتأمل .
وكيف كان ف ( اللَّه ) اسم له تعالى بلحاظ ظهوره في الخلق بمظاهره الأسمائية المذكورة في الحديث المدرك بعضها بالعقل وبعضها بالحسّ الظاهري .
قوله عليه السّلام : " وسخّر . . . إلخ "
إشارة إلى أن تلك الثلاثة أجزاء أصول أولية بالنسبة إلى ما يتشعّب من سائر الأسماء ، إذ جعل لكل واحد منها أركانا أربعة ، ولكل ركن ثلاثين اسما ، وهذه المراتب بيان لما يتشعّب من الأسماء من تلك الأركان ، وتفصيل القول في هذا المقام مذكور في محله .
قوله عليه السّلام : " فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة . . . إلخ "
أي أنّ ما يتشعّب من كل من الأسماء الثلاثة منسوب إلى ما يتشعّب منه ، ومعناه أنّ تلك الأسماء الثلاثة بمنزلة الجنس كلّ في أمر يخصّه ، ولا محالة يكون ما يتشعّب منه ما يناسب المتشعّب منه .
وقوله عليه السّلام : " وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة . "
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 183
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٨٣