فقول الرضا عليه السّلام : " الاسم صفة لمسمى ، "
يعني الاسم هو مقتضى الصفة التي هي للمسمى ، ولهذا إن صفات الباري أي ما تقتضيه الذات لا يمكن لأحد التعبير عنها والتعريف لها ، لعدم العلم بها كما تقتضيها الذات ، فبيانها موقوف على بيانه تعالى .
وإليه يشير قوله عليه السّلام : " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، "
ثمّ علله بأنه " أنى يوصف أي من غيره الذي تعجز الحواس أن تدركه . . . إلخ " .
والحاصل : أنّ الصفات هي ما تقتضيه الذات ، والأسماء ما هو مخلوقة ومقتضى تلك الصفات .
وإليه يشير قوله عليه السّلام : " فالصفات له وأسماؤها جارية على المخلوقين ، "
ولذا يقال : الصفات عين الذات أي ما تقتضيه الذات عينها والأسماء غيره .
وإليه يشير قوله عليه السّلام : " واللَّه يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره " .
وأما ما ورد من قوله عليه السّلام : " لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، "
يراد من الصفة الاسم لا الصفة بما هي مقتضى الذات الربوبي جل وعلا كما لا يخفى .
وكذا ما قيل : إن الأسماء عين المسمى يراد منه الصفات التي تقتضيه الذات لا الأسماء المخلوقة . ولهذا الكلام بيان تقدم في طيّ الشرح ولعله سيجيء فيما بعد أيضا .
الثالث :
أنه تعالى لما لم يكن العلم والإحاطة به إلا بالتوهم ، وأنه موجود غير معقول ولا محدود كما في ذيل حديث عبد الرحمن بن أبي نجران من قوله عليه السّلام : " إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود ، "
وهذا التوهم ليس إلا اعتقادا بوجوده كما هو هو ، لا كما هو معقول لنا كما قال عليه السّلام في خطبة الوسيلة : " الحمد للَّه الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده "
أي أنّ الأوهام عاجزة عن دركه كما هو ، ولا يمكنها إلا أن تعتقد بوجوده تعالى ، وأما أنه كيف يكون وجوده فلا يمكن لأحد دركه .
قال عليه السّلام في دعاء المشلول : " يا هو يا من لا يعلم ما هو ، ولا كيف هو ، ولا أين هو ولا حيث هو إلا هو . "
فكيفية وجوده تعالى لا يعلمها أحد إلا هو .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 173
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٧٣