القسم الأخصّ : وهي الرجوع عن التفات إلى غيره تعالى وتقدس ، وقيل هي توبة نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وآله المعصومين ، فتوبتهم عبارة عن رجوعهم عما صدر عنهم من عثرة التوجه إلى غير جنابه تعالى وهي المعتبرة عند أهل السلوك .
ثم التائب لا بد أن يتدارك بفعل ثلاثة أمور :
بالقياس إلى الزمان الماضي .
بالقياس إلى الزمان الحاضر .
بالقياس إلى الزمان المستقبل .
أما بالقياس إلى الزمان الماضي : فهو يتشعّب إلى شعبتين :
الندم على ما فات والأسف على ما زلَّت قدمه هاوية في الخطيئات .
التدارك لما وقع وهو بالنسبة إلى أشخاص ثلاثة :
الأول : بالنسبة إلى الحق تعالى بالتضرع إلى حضرته والالتزام بخدمته ، والاعتكاف على بابه والاستكانة إلى جنابه .
والثاني : بالنسبة إلى نفسه حيث أبرز نفسه في معرض سخطه تعالى وأظلم عليها بأن يؤدي حقها بإصلاحها .
والثالث : بالنسبة إلى الغير الذي آذاه بالمضرّات القولية والفعلية بأن يعتذر إليه قولا وينقاد للمكافات فعلا ويردّ حقّه إليه أو إلى من يقوم مقامه ، ويتحمل الحدود المقرّرة لتلك الجنايات وإن كان مقتولا لم يمكن تحصيل رضاه ، ولكن بعد ما راعى الشرائط الأخر وحصّل رضاء أوليائه عسى أن تشمله العناية العميمة والرحمة الواسعة .
عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : جاءت امرأة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا نبي اللَّه امرأة قتلت ولدها هل لها من توبة ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " والذي نفس محمد بيده لو أنها قتلت سبعين نبيّا ثمّ تابت وندمت ويعلم اللَّه من قلبها ( قبلها ) أنها لا ترجع إلى المعصية أبدا يقبل اللَّه توبتها . . . " الحديث .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 138
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٣٨