عصيتك وأنا بك جاحد .
بل في المحكي عن الكافي عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " من أذنب ذنبا فعلم أنّ اللَّه مطلع عليه ، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له غفر له وإن لم يستغفر . . " .
وفيه عن أبان بن تغلب عنه عليه السّلام قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر اللَّه له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم اللَّه عليه نعمة فعرف أنها من عند اللَّه إلا غفر اللَّه له قبل أن يحمده . "
هذا وقد تقدم بيان المشفوع لهم مفصّلا وإنما ذكرنا هنا الإشارة إلى الجهات المعنوية الراجعة إلى الشفاعة وإلى المشفوع لهم حسب ما يقتضيه العقل السليم من استنباطه من المدارك الشرعية ، وقد تقدمت أحاديثه إلا إنّا نذكر هنا بعضها تيّمنا .
ففي الخصال بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن أبيه عن جده عن علي عليه السّلام قال : " إن للجنة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصديقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا ، فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول : ربّ سلَّم شيعتي ومحبّي وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش : قد أجبت دعوتك وشفعت في شيعتك ، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألف من جيرانه وأقربائه ، وباب يدخل منه ساير المسلمين ممن شهد أن لا إله إلا اللَّه ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت " .
ثمّ إن الشفاعة مختصة أولا بالذات بمحمد وآله الطاهرين الأئمة المعصومين ثمّ بالتبع لغيرهم ، وذلك لأن ملاك الشفاعة ليس مجرد الإيمان باللَّه تعالى بل لا بد من كون الشافع ممن تحققت فيه الحقائق الإلهية ومعارفها النفس الأمرية .
ومن المعلوم أنها لم تكن أولا وبالذات إلا في النبي وأوصيائه عليهم السّلام وأما غيرهم فمن كان مؤمنا بهم ومتحققا بحقائقهم ومستفيضا من فيوضاتهم الإلهية ، فله
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 116
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١١٦