ففيه عن أمالي الصدوق بإسناده إلى الحسن بن علي عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حديث طويل يقول فيه : " وحبّ أهل بيتي وذريتي استكمال الدين ، وتلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 5 : 3 " .
وفي تفسير البرهان عن الطبرسي بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما نزلت هذه الآية ، قال : " اللَّه أكبر ، على تمام الدين وكمال النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام من بعدي وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره وأخذل من خذله " .
أقول : قوله عليه السّلام في حديث أبي جعفر عليه السّلام : " يعني الدين فيه الإمام " .
وقوله عليه السّلام فيما رواه في تفسير العياشي : " يئسوا من آل محمد عليهم السّلام "
يدلّ على أن الدين هو الإمام وكونه عليه السّلام هو حقيقة الدين ، فإنما هو بلحاظ كونه قائما بالولاية التي قد مرّ مرارا أنها ولاية اللَّه ، فالإمام بلحاظ قيامه بالولاية الإلهية التكوينية والتشريعية يكون مصداقا للدين ، ومعنى كونه عليه السّلام " قائما بالولاية " أنه متحقق بحقايق القرآن وبحقائق أسماء اللَّه تعالى الحسني ، وأنه قد أحصى فيه كلّ شيء ، وقد مرّ شرح هذه الأمور في طي الشرح ، ولعله سيجيء بيانها أيضا .
وبعبارة أخرى : أنّ الدين والقرآن والأحكام والقوانين الإلهية من بيان العقايد الحقة والمعارف الإلهية والكمالات والصفات المعنوية والأعمال الصالحة كلها قد يعبّر عنها بالألفاظ ، وقد يعبّر عنها بالكتابة وقد يعبر عنها ببيان مفاهيمها بالحدّ والرسم المعيّن لها ، ومن المعلوم أن هذه كلها ليست هي واقع الدين ، بل كلها بأقسامها الثلاثة مرايا لإراءة واقع الدين ، فالدين له واقع تجلَّي عنه هذه الأمور الثلاثة .
فأصل الدين هو تلك الحقائق الواقعية ، وهي لا تتحقق إلا في الإنسان الكامل الجامع لها بحقائقها ، ومن المعلوم من القرآن والأحاديث المتواترة بل وفوق التواتر
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 102
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٠٢