ويقول : ليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة [ ( 1 ) ] .
قال أبو أسامة : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، ثنا قيس قال : رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته ، فجعل الدّم يسيل ، فإذا أمسكوه استمسك ، وإذا تركوه سال ، فقال دعوه ، فإنّما هو سهم أرسله اللَّه ، قال :
فمات ، فدفنّاه على شاطئ الكلا ، فرأى بعض أهله أنّه أتاه في المنام فقال :
ألا تريحوني من هذا الماء ، فإنّي قد غرقت - ثلاث مرّات يقولها - قال :
فنبشوه ، فإذا هو أخضر كأنّه السّلق ، فنزعوا عنه الماء فاستخرجوه ، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض . فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة ، بعشرة آلاف فدفنوه فيها [ ( 2 ) ] .
الكلّاء بالمدّ والتّشديد : مرسى المراكب ، ويسمّى الميناء .
وقال أبو معاوية وغيره : حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ ، عن أبي حبيبة مولى طلحة قال : دخلت على عليّ مع عمران بن طلحة بعد ( الجمل ) ، فرحّب به وأدناه منه ثمّ قال : إنّي لأرجو اللَّه أن يجعلني وأباك ممّن قال فيهم :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
الآية [ ( 3 ) ] . فقال رجلان [ ( 4 ) ] عنده : اللَّه أعدل من ذلك ، فقال : قوما أبعد أرض وأسحقها ، فمن هو إذا لم أن أنا وطلحة ، يا بن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا [ ( 5 ) ] .
وعن أمّ يحيى قالت : قتل طلحة وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ، ومائتا
هامش
[ ( 1 ) ] قال المؤلّف - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 1 / 37 : « مرسل » ، وهو على إرساله ضعيف لضعف ليث ، ومع ذلك فقد حسّن الهيثمي إسناده في مجمع الزوائد 9 / 150 ، ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 372 ، والطبراني في المعجم الكبير 1 / 113 رقم 202 ، وأخرجه أيضا عن قيس بن عبادة بلفظ آخر 1 / 114 رقم 203 .
[ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 223 ، 224 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 / 90 .
[ ( 3 ) ] سورة الحجر - الآية 47 .
[ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء 1 / 39 « أحدهما الحارث الأعور » .
[ ( 5 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 225 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 / 89 ، 90 ، تفسير الطبري 14 / 36 .