مالك في « الموطّأ » [ ( 1 ) ] عن أبي النّصر ، عن عبيد [ ( 2 ) ] بن حنين ، عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم جلس على المنبر فقال : « إنّ عبدا خيّره اللَّه بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده » ، فقال أبو بكر : فديناك يا رسول اللَّه بآبائنا وأمّهاتنا ، قال : فعجبنا ، فقال النّاس :
انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عن عبد خيّره اللَّه ، وهو يقول :
فديناك بآبائنا وأمّهاتنا ،
قال : فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم هو المخيّر وكان أبو بكر أعلمنا به [ ( 3 ) ] .
وقال النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم « إنّ من أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبا بكر [ ( 4 ) ] ، ولو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلّا خوخة أبي بكر » .
متّفق على صحّته [ ( 5 ) ] .
وقال أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن أبي المعلّى ، عن أبيه ، عن النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، فذكر نحوه [ ( 6 ) ] ، والأول أصحّ .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « ما لأحد عندنا يد إلّا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر ، فإنّ له عندنا يدا يكافئه اللَّه بها يوم القيامة ، وما نفعني
هامش
[ ( 1 ) ] هذا الحديث عند القعنبي في الزّيادات ، وليس في شيء من الموطّآت ، وقد رواه في غير الموطّأ جماعة عن مالك ، واللَّه أعلم . على ما في ( التقصّي لحديث الموطّأ وشيوخ الإمام مالك لابن عبد البرّ - ص 275 ) .
[ ( 2 ) ] في ( ع ) ( عبيد اللَّه ) وهو وهم على ما في ( الخلاصة ) .
[ ( 3 ) ] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم 4 / 190 باب قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم سدّوا الأبواب إلّا باب أبي بكر ، ومسلم في فضائل الصحابة ( 2382 ) ، والترمذي في المناقب 5 / 270 رقم ( 3740 ) .
[ ( 4 ) ] في الأصل « أبو بكر » وكذا عند الترمذي . وفي المنتقى « أبا بكر » ، وكذا في : اللؤلؤ والمرجان فيما اتّفق عليه الشيخان - محمد فؤاد عبد الباقي 3 / 123 .
[ ( 5 ) ] أخرجه الترمذي مع الحديث الّذي قبله في المناقب ( 3740 ) وقال : حديث حسن صحيح .
[ ( 6 ) ] أخرجه الترمذي في المناقب 5 / 269 رقم ( 3739 ) .